التخطي إلى المحتوى
الأقلية المسلمة المضطهدة حول العالم

عند سماعنا عن الأقلية المسلمة في العالم، وما يتعرض له المسلمون في العالم من اضطهاد فقد يتبادر إلى الذهن بعض الصور، صور الإنتهاكات بحق الروهينجا من المسلمين في بورما، وحرب روسيا ضد الشيشان، والتطهير العرقي للمسلمين في صربيا على يد الصرب، ولكن قائمة الأقليات المسلمة المضطهدة حول العالم لا تقف عند هذا الحد، وإليك عزيزي القارئ بقية القائمة، ولكن بعيدا عن الاضطهاد بين الفئات المسلمة المختلفة (السنة والشيعة).

الروهينغا في ميانمار

الأقلية المسلمة المضطهدة حول العالم
بسبب الصور المتداولة يوميا عن أزمة مسلمي الروهينجا في ميانمار، فقد صنفت الأمم المتحدة دولة ميانمار على أنها من أكثر الدول التي يوجد بها انتهاكات دينية خطيرة، بشكل منظم وسريع، ويرقى إلى مرتبة التطهير العرقي، هذا إلى جانب التهجير القسري، والذي يشرف عليه الجيش في بورما.
وننتقل من الصور إلى الأرقام، حيث نزح أكثر من 400 ألف لاجئ من الروهينجا إلى بنجلاديش، وهذه الأرقام ليست جديدة، بل إن هذه الأزمة متفاقمة منذ عام 2012، ولكنها بلغت أقصى حدودها منذ أغسطس الماضي، هذا بالإضافة إلى أعداد القتلى، والتي يصعب الحصول على أرقام محددة تبين عدد القتلي من مسلمي الروهينجا.

لا جنسية..لا حقوق

الكثير من دول العالم التي بها قلاقل داخلية، نجد أن سبب أزمتها يكون أمور الحكم، لكن الغريب أن ميانمار يتم تداول السلطة فيها بشكل سلمي وسلس، وفي عام 1982 تم إصدار قانون يسحب الجنسية من الأقلية المسلمة من الروهينجا، وهذا يعني أنهم صاروا بلا حقوق على الإطلاق حسب هذا القانون، وبدأت عمليات التمييز الحكومي والمجتمعي في التزايد ضدهم، وصارت الجرائم التي ترتكب ضد الروهينجا لا تقابل بالعقاب، بل وصارت الدولة تشارك بشكل رسمي في انتهاكات بحق الروهينجا.

رد عنيف

بالرغم من الأزمة التي بدأت بالتفاقم منذ 2012، إلا أن بعض المسلحين من الروهينجا تمكنوا في أكتوبر 2016 من تنفيذ هجمات على ولاية راخين، وتمكنوا من قتل 9 ضباط شرطة، وكان رد الحكومة هو حملة موسعة من التطهير العرقي وتمثلت في منع المساعدات الإنسانية عنهم، وحرق منازلهم، وتهجيرهم قسريا، والإعتداء بشكل عنيف على السكان، بالإضافة إلى القتل سواء بالرصاص أو الحرق أو الطعن، كما سجلت جرائم اغتصاب بحق فتيات الروهينجا، وحالات تعذيب وحشية، الجدير بالذكر أن هذه الأعمال والجرائم المتوحشة لم تكن مقتصرة على البالغين، بل شملت الأطفال أيضا، وهو ما صرحت به المفوضية السامية لحقوق الإنسان، وسجلت شهادات ولقاءات أكدت فيها على حدوث هذه الجرائم، ووصفت هذه الأعمال بجرائم ضد الإنسانية.

الأويغور في الصين

الأقلية المسلمة المضطهدة حول العالم
منطقة شينجيانج شمال غرب الصين، هذا المنطقة التي تتمتع بحكم ذاتي، يسكنها حوالي عشرة ملايين مسلم من الأويغور، وتصمم الحكومة الصينية على اتخاذ تدابير أمنية مشددة ضدهم، كما أن النشاطات الدينية تعتبر غير قانونية وتستوجب العقاب، فأعمال كالصلاة أو امتلاك كتب دينية أو قرائتها تعتبر أعمال دينية متطرفة غير قانونية، وأية نداءات قومية للأويغور يصنف كأعمال إرهابية، وحركة المعارضة هناك تعتبر جماعة إرهابية.
وتحت مسمى “مكافحة الإرهاب” أصدرت السلطات الصينية عدة قوانين للتضييق على الأقلية المسلمة من الأويغور، وفرضت السلطات على السكان تقييد أسماء بكشف حكومي للذهاب إلى المساجد، ومنع التنقل بين القرى إلا بتصريح حكومي، كما ان القوانين الصينية تستخدم تعريفات مبهمة لتحديد مصطلح الإرهاب، مما يعني أن الكثيرين قد يتهموا في أي وقت بتهمة الإرهاب.

 

مسلمو جمهورية إفريقيا الوسطى

الأقلية المسلمة المضطهدة حول العالم
جمهورية إفريقيا الوسطى ذات الغالبية المسيحية، والبالغ عدد سكانها 4.6 مليون نسمة، شهدت عملية إنقلاب قامت بها بعض الجماعات المسلحة المنتمية إلى الأقلية المسلمة في إفريقيا الوسطى عام 2013، وتمكنوا من خلع رئيس الجمهورية “فرانسوا بوزيزي”، وقاموا بتعيين رئيس جديد هو “مايكل دجوتوديا”، وقاموا بحل الجيش، وفي 2013 قام الرئيس المخلوع بوزيزي بتشكيل ميليشيات مسلحة مكونة من المسيحيين والجيش المنحل، وبدأت الحرب الأهلية بين الطرفين، ولم يمر الكثير من الوقت حتى صارت أعمال العنف تستهدف ضواحي المسلمين، وكانت النتيجة النهائية في 2014 أن 99% من المسمين المجودين في العاصمة تم تهجيرهم قسريا أو قتلهم، وأن 80% من المسلمين في أنحاء البلاد نزحوا كلاجئين إلى الكاميرون وتشاد، ولم يبقى في جمهورية إفريقيا الوسطى غير 30 مسجدا فقط بعد أن كانوا 440 مسجدا تقريبا.

 

الأقلية المسلمة في روسيا

الأقلية المسلمة المضطهدة حول العالم
تتركز الأقلية المسلمة في روسيا في منطقة القوقاز، وتظهر المشكلة الحقيقية بسبب المضايقات التي يتعرض لها المسلمون هناك من الحكومة الروسية منذ الحقبة السوفييتية، كما أن القوانيين الروسية تمنع التطرف الديني، ولكن الحقيقة أن التطرف الديني حسب القوانين الروسية يتضمن كافة الخطابات الدينية المستقلة، ولهذا يقدم الكثير من خطباء المسلمين في روسيا للمحاكمة بتهمة الإرهاب دون جرم حقيقي ارتكبوه.
ولا يقتصر الأمر في روسيا على المضايقات، بل يشمل أيضا القتل خارج إطار القانون، والخطف، وإخفاء شخصيا بعينها بحجة ارتباطها بعلاقات مشبوهة مع جماعات دينية متطرفة من وجهة النظر الروسية.

مسلمو تايلاند

الأقلية المسلمة المضطهدة حول العالم
في تايلاند ذات الأغلبية البوذية، وعلى الحدود الجنوبية مع ماليزيا، يتركز المسلمون في المناطق الريفية الفقيرة، وبسبب قلة الدعم الحكومي في المنطقة الجنوبية، وقلة الخدمات، وقمع الحكومة التايلادية لسكان هذه المنطقة من المسلمين، تنشأ التوترات من حين لآخر، ولكن في عام 2004 زادت حدة هذه التوترات، وأخذت منعطفا جديدا، حيث ظهرت الدعوة للإنفصال عن الدولة، وظهرت النشاطات المسلحة لسكان الإقليم الجنوبي من المسلمين، ونتيجة الصدام بين هذه الجماعات وقوات الأمن سقط الآلاف من الضحايا، معظمهم من المدنيين العزل، الجدير بالذكر أن المسلمون في تايلاند يمثلون حوالي 6% من السكان، أي حوالي أربعة ملايين مسلم.

التعليقات

اترك تعليقاً

%d مدونون معجبون بهذه: