التخطي إلى المحتوى
الإنتصار في حرب اكتوبر مصري ام إسرائيلي
حرب اكتوبر

في ظل إحتفال المصريين بالذكري الرابعة والأربعين لإنتصار الجيش المصري في حرب اكتوبر المجيدة، ظهرت عدة منشوارت علي مواقع التواصل الإجتماعي تُكذب هذا الإنتصار وتدعي بأن إسرائيل هي من حققت نصراً في الحرب وكأن هناك من يرغب في تعكير الفرحة والسعادة بمرور أربعة وأربعين عاماً علي الإنتصار،ولكن ما معني الإنتصار في الحرب؟ هلي يعني الإنتصار العسكري وهو قتل الجنود ام يعني الإستحواذ علي أرض المعركة ام يعني الحصول علي مكاسب مادية وإقتصادية والإستيلاء علي العتاد العسكري الخاص بالجيش المنهزم، ام ماذا؟

العدوان الثلاثي 1956

عند تحديد الدولة المنتصرة في معركة حربية يجب في البداية تحديد الهدف من المعركة مثلاً وعلي سبيل المثال حرب العدوان الثلاثي بإجتماع بريطانيا وفرنسا وإسرائيل ضد مصر في عام 1956 كان الهدف من المعركة هو الإستيلاء علي قناة السويس “وإجبار مصر علي الإنصياع للقرارت الصادرة من الدول الكبري أنذاك” بعد ان قام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بتأميم القناة، وهنا السؤال هل إستطاعت الدول الثلاثة تحقيق الهدف من المعركة؟ الإجابة بالطبع لا، لان الدول الثلاثة لم تستطيع السيطرة علي قناة السويس بصورة كاملة وتسيير العمل بها، كما أنها لم تستطيع إرغام مصر وإجبارها علي الإنصياع لدول الغرب متكثلة في بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية التي بزغ نجمها في هذه الفترة بعد الحرب العالمية الثانية، كما ان أعمال المقاومة المصرية ف بورسعيد وسرعة وتيرتها، بالإضافة الي الحرب السياسية التي خاضها الجانب المصري أجبر الدول علي التراجع عن إحتلال مصر وبالتالي لا يمكن أن نقول ان مصر إنهزمت في العدوان الثلاثي.

حرب النكسة 1967

حرب النكسة 1967
حرب النكسة 1967

حرب الأيام الست كما يطلقون عليها في إسرائيل، الأمور أوضح في هذه المعركة فالهدف من المعركة هو رغبة إسرائيل في التوسع للكيان الصهيوني والسيطرة علي قناة السويس ومنع الملاحة بها بالإضافة الي فرض سيطرتها علي الشرق الأوسط بأنها الأقوي بينهم، وبالفعل إستطاعت إسرائيل في المعركة الإنتصار لأنها سيطرت علي قناة السويس ومنعت الملاحة بها بشكل تام إستمر لمدة ست سنوات حتي تحقق نصر اكتوبر، كما أنها إستطاعت السيطرة علي سيناء من مصر والجولان من سوريا وبالتالي حققت هدف اخر من الحرب وهو توسيع الدولة الصهيونية، وحققت ايضاً الهدف الثالث وهو إظهار الجيش الإسرائيلي بأنه الأقوي في الشرق الأوسط وساعدها ذلك في الترويج بأنه الجيش الذي لا يقهر بعد ان إنتصر في الحرب علي دول مثل مصر وسوريا.

حرب اكتوبر 1973

حرب اكتوبر 1973
حرب اكتوبر 1973

الطرف البادئ بالمعركة هو الجيش المصري وبالتالي علينا تحديد الهدف من الحرب، كان يرغب النظام السياسي في مصر في إستعادة سيناء المحتلة والسيطرة التامة علي قناة السويس وتيسير الملاحة بها، والقضاء علي اسطورة إسرائيل بأنها تمتلك الجيش الذي لا يقهر وأنها الطرف الأقوي في الشرق الأوسط، بالفعل إستطاعت مصر تحقيق بعض أهدافها من المعركة فكانت السيادة علي ضفتي قناة السويس وتيسير الملاحة بها “بعد تنظيف القناة وإصلاحها من أثار الحرب” كما قهرت مصر اسطورة الجيش الذي لا يقهر فكان عدد القتلي اوالأسري والمصابين من الجانب الإسرائيلي أكبر بكثير من الجانب المصري كما برهنت مصر انها الرائدة لكل دول الشرق الأوسط وانها الأقوي بينهم وليست إسرائيل، ولكن الهدف الأساسي من المعركة لم يتحقق وهو السيطرة علي كامل اراضي سيناء المُحتلة وبالتالي يعلق البعض علي المعركة بأنها لم تكن من نصيب مصر وان مصر لم تحقق الإنتصار الكامل فيها وهذا هو الإدعاء الُمنتشر بين البعض وروجت له الدعاية الإسرائيلية والغربية. ولكن هل كان بمقدور مصر إستعادة كل أراضي سيناء أثناء المعركة ام ان إسرائيل إستعادة عافيتها وصمدت امام الجيش المصري وبالتالي يُقال انها منتصرة ايضاً؟ لا، لم يكن بقدرة الجيش الإسرائيلي الصمود امام الجيش المصري، ومصر كانت تستطيع إستعادة كل اراضي سيناء ولكنها رضخت للهدنة والمطالبات الدولية بوقف إطلاق النار والإلتزام بالحلول السلمية واللجوء لمحكمة العدل الدولية وتقديم المُستندات من أجل إستعادة ما تبقي لها من اراضي،وقد كان ذلك قراراً سياسياً من الدرجة الأولي وليس عسكرياً كما يدعي البعض.

ثغرة الدفرسوار

حرب اكتوبر 1973
حرب اكتوبر 1973

السبب الاساسي في ترويج البعض لمقولة ان مصر لم تنتصر في حرب اكتوبر هو ثغرة الدفرسوار، فيتسألون كيف لدولة ان تنتصر في معركة وهناك قوات للعدو داخل اراضيها، الحقيقة ان ثغرة الدفرسوار هي السبب الأساسي لترويج هذا الامر ولكن هل لم تسطيع مصر تدمير القوات الإسرائيلية التي إقتحمت القناة ودخلت مصر أثناء المعركة،بالطبع كانت تستطيع ولكن لم يحالفها الوقت لتنفيذ ذلك بسبب الضغط الدولي الأمريكي بوقف إطلاق النار وهوالطلب الإسرائيلي من الولايات المتحدة الامريكية بمجرد دخول القوات الإسرائيلية الي الضفة الغربية لقناة السويس وبالتالي إسرائيل لم تحقق أي إنتصار عسكري في حرب اكتوبر، ولكنها إستخدمت الإنصياع الأمريكي لمطالبها وإستفادت سياسياً بذلك في تحقق إنتصار عسكري واهم لا يمت للعلوم العسكرية بأي صفة فحتي ولم تكن مصر قادرة علي القضاء علي ثغرة فلم يكن بمقدور هذه القوات تحقيق المزيد من الإنتصارات بسبب إنعدام الدعم في العدد وفي العتاد فعاجلاً او أجلاً ستنهزم ولكن ما فعلته الولايات المتحدة الأمريكية سياسياً هو ما ساعد هذه القوات في البقاء لمدة أطول داخل الأراضي المصرية.

إقرء ايضاً

محمود يوسف سعاده بطل حرب اكتوبر المظلوم تاريخيا

عن الكاتب

التعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: