التخطي إلى المحتوى
الحرب الباردة الجديدة الصين أم الولايات المتحدة

عند ذكر كلمة الحرب الباردة فإنه سيتبادر إلى الذهن صراع السيطرة بين الولايات المتحدة وروسيا، وهو الصراع الذي قسم العالم إلى قطبين متضادين، القسم الشرقي بقيادة روسيا، والقسم الغربي بقيادة الولايات المتحدة، وكان ميدان الحرب الباردة آنذاك في ألمانيا والشرق الاوسط وفيتنام وأفغانستان وكوبا وكوريا، وكان يعتمد على المواجهة غير المباشرة، تجنبا للمواجهات العسكرية المكلفة، وقد أدى إلى انتصار ساحق للوايات المتحدة، وحل الاتحاد السوفيتي، أما الحرب الباردة الجديدة فهي اليوم بين الولايات المتحدة والصين، فمن يربح في الحرب الباردة الجديدة؟

بداية العلاقات بين الصين والولايات المتحدة

الحرب الباردة الجديدة الصين أم الولايات المتحدة
بعد تحقيق الولايات المتحدة لمكاسب كبيرة أمام الدب الروسي، استمر الصراع ولكن أقل حدة من الوقت السابق، واتجهت الولايات المتحدة لضم أكبر عدد من الدول للتحالف معها، خاصة تلك الدول التي يتنبأون لها بمستقبل باهر، وكانت الصين ضمن هذه الدول، وقام الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون بزيارة إلى الصين عام 1972، وبالرغم من الاختلافات الأيدولوجية بين الصين والولايات المتحدة، إلا أن ريتشارد نيكسون كان يأمل في إخراج الصين من عزلتها، وتغيير نظامها، وضمها للتحالف، ولكن ما تلى هذه الزيارة من أحداث أكد أن العكس هو ما حدث، وأن الصين حاولت تقويض السيطرة الأمريكية على العالم.

صعود سلمي هادئ

عند خروج الصين من عزلتها، استغلت الخطوات الأمريكية لصالحها بكل مهارة، فقد تمكنت من توجيه دفة العولمة والعصر الجديد لتكون في صالحها، واندمجت مع دول العالم وحققت نهضة إقتصادية كبيرة، وعززت من قوتها، وغزت العالم بمنتجاتها، وصارت مع الوقت قبلة للراغبين في إنشاء المصانع للشركات الدولية، بسبب قلة تكاليف الأيدي العاملة هناك، زبالرغم من هذا التقدم السلمي، إلا أن الواقع يخبرنا بأمر آخر، وهو أن هذه النهضة الصينية قوضت بشكل كبير النفوذ الأمريكي في المنطقة.

الاستعداد للمواجهة

الحرب الباردة الجديدة الصين أم الولايات المتحدة
حجم الإنفاق العسكري الامريكي يفوق حجم الإنفاق العسكري لمجموع التسع الدول التي تليها في قائمة أكبر إنفاق عسكري بالعالم، هذه حقيقة، ويفوق الإنفاق العسكري الصيني بأربعة أضعاف تقريبا، حيث يبلغ الإنفاق العسكري في الولايات المتحدة عام 2016 حسب التقارير 557 مليار دولار، أما الإنفاق العسكري في الصين 150 مليار دولار، ومع ذلك يرى خبراء عسكريون أن الإنفاق العسكري الصيني مصمم ليكون مواجها للعسكرية الأمريكية، والقضية العالقة بين البلدين المتمثلة في جزيرة تايوان، حيث ترى الصين في تايوان موقعا استراتيجيا واقتصاديا هاما للغاية، وتسعى لاحتلالها، والعائق الوحيد هو وقوف الولايات المتحدة لهم بالمرصاد.

تايوان….لجام الصين

الحرب الباردة الجديدة الصين أم الولايات المتحدة
تايوان لها موقع استراتيجي هام للغاية، وهذا هو الذي دفع الجنرال الامريكي دوغلاس ماك بأن “تايوان حاملة طائرات لا يمكن إغراقها”، وبالتالي فلا يمكن لي قوة عسكرية أخرى منافسة للولايات المتحدة أن تضع يدها عليها، ويرى الأمريكيون أن لجام الصين هو تايوان، وفي حالة نجاح الصين في مسعاها لاحتلال تايوان فإن الصين ما بعد تايوان ستكون عدوا واضحا يصعب تجنبه، ويصعب أيضا هزيمته، وستمثل تايوان نقطة التحرر للقوة العسكرية الصينية.
ولك أن تتخيل مدى صعوبة الموقف، فممن عارضوا حروب الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق، كانوا يعتمدون في اعتراضهم على أن هذا سيشتت البلاد عن مواجهة الصين، وسيرهق العسكرية الأمريكية بحروب لا طائل منها، ولا يمكن التنبؤ بالفترة التي ستتمدد لها هذه الحروب، باعتبار أم منطقة الشرق الأوسط منطقة نزاعات لا تنتهي، وفي عام 2009 قامت مؤسسة راند الأمريكية بعمل تحليل عسكري، وكانت نتيجته أن الولايات المتحدة لن تكون لها القدرة على الدفاع عن تايوان بحلول عام 2020 في حالة قيام الصين بعملية عسكرية شاملة لاحتلال تايوان.

الحرب الباردة الجديدة

الحرب الباردة الجديدة الصين أم الولايات المتحدة
يبدوا أن كلا الطرفين الأمريكي والصيني قد تعلم من مدى فداحة الخسائر من المواجهات العسكرية المباشرة، ولهذا نراهم يلعبون لعبة الإنتظار، مع الإستعداد الكامل للتحرك، حيث تهدف الصين من انتظارها لجعل التحركات العسكرية الأمريكية باهظة التكاليف، مما يضطر الولايات المتحدة لاستبعاد الخيار العسكري عند التعامل مع الصين، حتى في حالة محاولتها لاحتلال تايوان، والولايات المتحدة أيضا تهدف لجعل احتلال الصين لتايوان عملية باهظة التكلفة، مما يمنحهم الوقت لحل الأزمة دون اللجوء لمواجهة عسكرية.

بوادر المواجهة وجس النبض

الحرب الباردة الجديدة الصين أم الولايات المتحدة
بوادر المواجهة وجس النبض تعود إلى عام 1996، حين ظهرت بوادر عدوان صيني محتمل على تايوان، مما دفع الولايات المتحدة لإرسال حاملتي طائرات للدفاع عن السواحل التايوانية، وهذا جعل الصين تدرك التهديد الأكبر في العسكرية الأمريكية، حاملات الطائرات، مما جعل هذا الموقف يمنح للصين معلومات أكثر مما يعطي للولايات المتحدة، وهنا اتجهت الصين لتعديل أسلوبها في التسلح، فجعلت تطوير البحرية الصينية من أولوياتها، وكان الحليف الروسي موجودا للدعم التكنولوجي اللازم خاصة في أمر الغواصات، الأمر الذي نقل الصين إلى مرحلة أخرى من مراحل التسلح، خاصة بعد امتلاكها للغواصات النووية، وغواصات الديزل، التي تتميز بقدرتها الفائقة على التخفي.

رسائل ومناوشات

قامت الصين بعدة رسائل عملية إلى الولايات المتحدة، موضحة أنها صارت على علم بمركز قوة العسكرية الامريكية، وقدرتها لى إصبتها بالشلل التام، فمنذ عام صارت على علم بمدة تأثير حاملات الطائرات الأمريكية، وطورت البحرية الصينية، وفي عام 2006 كانت الرسالة الأولى، حيث اقتربت غواصة صينية من حاملة الطائرات الأمريكية التابعة للأسطول السابع الموجود في اليابان، وذلك دون أن يتم رصدها من قبل البحرية الأمريكية، ثم ظهرت فجأة على سطح الماء، ثم اختفت مرة أخرى تحت الماء دون أن تتمكن البحرية الأمريكية من تعقبها، الجدير بالذكر أن حاملة الطائرات الأمريكية كانت في مرمى طوربيدات الغواصة الصينية، أي انها في لحظة كان يمكن أن تغرقها أو أن تصيبها بأضرار كبيرة.

الحرب الباردة الجديدة الصين أم الولايات المتحدة
الرسالة الثانية: من خلال الحروب الأمريكية في العراق وأفغانستان ظهر اعتماد القوات الأمريكية بشكل واضح على الأقمار الصناعية في تحديد مكان الأهداف المطلوب تدميرها، فركز الصينيون جهودهم للتغلب على هذه العقبة، وفي عام 2007 نجحت الصين في رصد قمر صناعي أمريكي واستهدافه وتدميره، كما طور العلماء الصينيون سلاحا قادرا على توجيه أشعة الليزر للأقمار الصناعية مما يصيبها بالعمى الكامل، كما طوروا سلاحا هو الأخطر على الإطلاق، قمر صناعي قادر على اختطاف الأقمار الصناعية الأخرى مادامت أصغر منه حجما، وقد رصدت ناسا على شاشاتها قمرا صناعيا صينيا يقوم بخطف قمر صناعي آخر وإطلاق سراحه مرة أخرى، وتكرر المشهد الغريب أمامهم على الشاشات.

عمليات التجسس المتبادلة

التقارير الأمريكية تشير إلى عدد ضخم من عمليات التجسس التي تقوم على أراضيها، والتي أحيانا تخترق مؤسسات حكومية ومالية بارزة للغاية، وصاحبة المرز الأول في عدد هذه العمليات هي الصين، وتزايدت هذه العمليات بعد حادثة طائرة التجسس الأمريكية عام 2001، حيث قامت القوات الصينية بإجبار الطائرة على الهبوط اضطراريا في جزيرة هاينان، ثم قام الخبراء الصينيون بفك الطائرة وكشف أسرارها، وسرقة التكنولوجيا الأمريكية.

التعليقات

اترك تعليقاً

%d مدونون معجبون بهذه: