التخطي إلى المحتوى
علاقة الإسلام بالإرهاب
الاسلام والارهاب

لا شك ان علاقة الإسلام بالإرهاب من أكثر الموضوعات التي إنتشرت خلال القرن الماضي، خاصة بعد ظهور الكثير من الجماعات الإرهابية والمتطرفة في أنحاء متفرقة من العالم تتخذ من الإسلام ستار للقيام بأعمال متهورة الغرض الحقيقي منها هو الكاسب السياسية لبعض الدول التي تشرف بصورة مستترة علي هذه الجماعات، ظهرت القاعدة بقيادة أسامة بن لادن في افغانستان وسيطرت علي الحكم لفترة زمنية وكانت تعادي بشدة الولايات المتحدة الأمريكية كما كانت تعادي روسيا بسبب ما فعلته في دولة الشيشان المسلمة في التسعينات من القرن الماضي، وعلي الرغم من عدم التأكد من قيام اسمة بن لادن بحادثة الحادي عشر من سبتمبر بسبب بعض التقارير والأبحاث التي وضحت ان الحادث ليس له علاقة بأسامة بن لادن، ولكن الخطاب الإعلامي في المؤسسات الكبري إتهم القاعدة بالحادث، وهذا لا ينفي قيام القاعدة بالعديد من العمليات في دول مختلفة كتفجير السفارة الأمريكية في كينيا عام 1998 وتفجيرات إسطنبول، كما ظهرت الجماعات المتطرفة بعد الحرب الشاملة بقيادة الولايات المتحدة ضد القاعدة ، ولكن ما علاقة ذلك بالإسلام؟.

الإرهاب ليس له دين

مع قليل من التفكير المنطقي في قضية الإرهاب العالمي تصل إلى نتيجة مفادها ان الإرهابي لا يقتنع بأفكار دين محدد بل يقتنع بأفكار هي من صُنع البشر وإقتناعه بها غالباً ما يكون بسبب أحداث شخصية مر بها في حياته، لا شك ان الكتب السماوية  لم تكن تُشجع علي القتل او الذبح او الإعتداء علي الغير ” الكتب السماوية هي كلام الله دوون أي تحريف او إضافة أو حذف أو تأويل “، فالله سبحانه وتعالي لم يكن قاسياً علي خلقه بل إنه دوماً رحيماً غفوراً.

بابا الفاتيكان يرفض الربط بين الإسلام والإرهاب

الكثير من الأدلة والشواهد التي تدل علي عدوم وجود صلة بين الإسلام والإرهاب ولكن تظل شهادة غير المسلمين لها أهمية لأنها من طرف شخص لم يعتنق الدين الإسلامي حتي يدافع عنه، ففي عام 2016 تحدث البابا فرانسيس عن الإرهاب والإسلام ورفض نهائياً ذكر الدين الإسلامي في كل مرة يُذكر فيها الإرهاب فلا يجب علي الإطلاق إلصاق الإرهاب بدين حنيف.

رفض البابا فرنسيس الاحد الربط بين الاسلام والارهاب، مؤكدا انه يمكن للكاثوليك كما للمسلمين ان يكونوا عنيفين ومحذرا اوروبا من انها تدفع قسما من شبابها نحو الارهاب. وقال الحبر الاعظم للصحافيين على متن الطائرة التي عادت به من بولندا “ليس صحيحا او حقيقيا القول ان الاسلام هو الارهاب .. لا اعتقد انه من الصواب الربط بين الاسلام والعنف”، وذلك ردا على سؤال عن سبب عدم ذكره بتاتا الاسلام في كل مرة يدين فيها هجوما جهاديا ولا سيما ذاك الذي نفذه اخيرا جهاديان داخل كنيسة في فرنسا وذبحا خلاله كاهنا مسنا. وتابع البابا “في كل يوم حين اقرأ الصحف ارى اعمال عنف في ايطاليا: احد يقتل صديقته، آخر يقتل حماته، وهؤلاء كاثوليك معمدون”، مضيفا “اذا تحدثت عن اعمال عنف اسلامية يتعين علي ايضا ان اتحدث عن اعمال عنف مسيحية. في كل الديانات تقريبا هناك دوما مجموعة صغيرة من الاصوليين. هم موجودون عندنا ايضا”

العداء بين المسلمين واليهود في القرآن دليل علي الإرهاب

في القرآن الكريم في سورة المائدة في الأية 82 يقول الله سبحانه وتعالى ” (81) لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82) “، والأية الكريمة توضح ان اليهود هم أكثر الناس عداوة مع المسلمين علي العكس مع النصارى فهم أقرب إلى المسلمين، القرآن يقول ان اليهود أعداء للمسلمين ولكن لم يقل انه يجب علي المسلمين قتلهم أو ذبحهم، بل يقول ان يجب علي المسلم أن يكن حريصا في التعامل معهم، وهذه الأية توضح ما حدث في فلسطين في القرن الماضي، فقد قال اليهود ان هتلر يحرقهم في اوروبا وهاجروا إلى دول الشرق الأوسط بعيداً عن الجيوش النازية، وعاش الكثير منهم في فلسطين، ولكن بعد سنوات تحالف اليهود مع الإنجليز وأقاموا دولة إسرائيل علي الأراضي الفلسطينية وأخذوا أراضي الفلسطينيين، ولذلك يقول الله عز وجل في القرآن ان نتحلي بالحيطة والحذر في التعامل معع اليهود بسبب مثل هذه الأفعال.

الإسلام والإرهاب والدول الإستعمارية

إن كنا نلصق تهمة الإرهاب بالمسلمين فكيف نرد علي من يسأل عن ضحايا الحرب العالمية الأولى والثانية خاصة ان الإسلام لم يكن طرفاً أساسياً في هذه الحروب، مات في الحرب العالمية الألى أكثر من 21 مليون إنسان وفي الحرب العالمية الثانية أكثر من 50 مليون بالإضافة إلى ملايين من المشردين والمصابين بين طرفي الحرب وحتي في دول لم تشترك في الحرب ولكن درات المعارك في أراضيها، أليس من الحق أن نلصق تهمة الإرهاب بالدول التي شاركت في  هذه الحروب المدمرة، أم نلصق تهمة الإرهاب ببعض الأشخاص يرتدون ملابس معينة ويفجرون في أمكامن متفرقة في العالم بغرض زعزعة الأمن والإستقرار في العالم لتستطيع بعض الدول تحقيق مكاسب سياسية أو إقتصادية عن  طريق بيع الأسلحة لطرفي النزاع في الدول الغير مستقرة.

كيف نرد علي من يسأل عن الإرهاب وهو يدرس في التاريخ ان إنجلترا قامت بإحتلال أكثر من 90 دولة في العالم دون وجه حق ، كيف نرد علي من يسأل عن الإرهاب وهو يدرس التاريخ ويعلم أن فرنسا إحتلت الدول وقمعت الثورات وقتلت في الجزائر وحدها أكثر من مليون إنسان ناهيك عن باقي الدول التي إحتلتها، كيف نرد علي من يسأل عن الإرهاب وهو يعلم أن أسبانيا والبرتغال قتلوا كل السكان الأصليين في أمريكا الجنوبية بغرض إستغلال ثرواتها، وكيف نرد علي من يسأل عن السكان الأصليين ف أمريكا الشمالية ” الهنود الحمر “، وكيف نرد علي من يسأل عن الإرهاب وهو يدرس تاريخ اليابان ويعلم ما إستعملته من أسلحة محرمة دولياً في إثناء إحتلالها للصين وكيف قتلت 5 مليون إنسان، أليس كل هذا إرهاب ؟.

  الإسلام دين السلام

A woman holds a sign as she joins Muslim Americans as they protest against terrorism outside Federal Court before the arraignment of Nigerian bombing suspect Umar Farouk Abdulmutallab on January 8, 2010 in Detroit. Abdulmutallab is accused of trying to detonate explosives on a Northwest flight from Amsterdam to Detroit on December 25, 2009. AFP PHOTO/Stan HONDA

في القرآن الكريم يقول الله عز وجل في سورة الأنفال في الأية ” (59) وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60) وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61) “، الله يأمر من المسلمين أن يكونوا علي إستعداد للقتال مع أعدائهم، وان يعدوا ما في إستطاعتهم من سلاح ورجال، ولكن في نفس الاية لم يأمرهم بالقتال والإعتداء علي الناس بل عليهم أن يفعلوا ذلك حتي يخاف أعدائهم من قتالهم وبالتالي يكون السلم هو السائد وليس الحرب والدمار ، كما يقول الله في الأية 60 ان أعداء المسلمين أن رحبوا بالسلام وحقن الدماء فيجب علي المسلم ان يوافق علي السلام .

أسباب القتال في الإسلام

بعض الحالات يأمر الله المسلمين بالقتال، إذا أعتدي أحد علي أرضك أو بيتك أو عرضك ” شرفك” فيجب عليك الدفاع عن كل هذا حتي إن تحول الأمر إلي قتال، كما يأمر الله المسلمين بالقتال للدفاع عن إخوانهم في الإسلام إذا ما تم الإعتداء عليهم في أي مكان، المسلم واجب عليه نصرة أخيه المسلم.

وختام، لا يسعنا إلا ان نقول ان الإرهاب لا يمد بصلة لجنس بشري معين، او لدين معين، او لفئة من البشر، بل هو إضمحلال في التفكير والمنطق والعقل، ينتشر بين الناس بسبب بعض المصالح لبعض اأغنياء، ويكسبون من وراء ذلك اموال طائلة جعلتهم على قمة الهرم المالي في العالم.

هل إنتشر الإسلام بحد السيف

الحقيقة أن إنتشار الإسلام بحد السيف من أكثر الأسئلة التي تُوجه للمسلمين ولكن إن كان المسلمون إعتنقوه الدين بحد السيف في الفتوحات الإسلامية فلماذا لم يرجعوا إلي دينهم مرة أخري خاصة مع تدهور الحال في الدول الإسلامية ؟، وإذا إنتشر الإسلام بسبب السيف فكيف ظهر الإسلام في قارات بعيدة مثل أمريكا الجنوبية وامريكا الشمالية ؟، وإذا إنتشر الإسلام بسبب لاسيوف والحروب فكيف يعتنق الإسلام في يومنا هذا الناس علي الرغم من وجودهم في دول أوروبا وفي الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول الغير إسلامية خاصة أنهم قضوا حياتهم في دين أخر كالمسيحية أو الهندوسية أو البوذية او حتي المُلحدين؟، الإجابة هي أن المسلم يعتنق الإسلام ليس لأنه مجرد دين بل أن المُسلم يعتنق الإسلام ويؤمن بأفكاره ومتأكد من وجود إله واحد أحد لم يلد ولم يولد.

حقيقة إجتماعيه مُصدق بها وهي ان الإنسان منذ سيدنا ادم حتى اليوم مولود على الفطرة الإنسانية وهي الحمة اما القسوة والعدوانية فتظهر بمجرد ان يشعر الإنسان بانه فوق القيود والقوانين، وبالتالي حتى تستقيم البشرية بلا إرهاب او عدوان لابد من قوانين رادعه، فظهرت الكتب السماوية والشرائع من الله الله عز وجل للإنسانية عبر الرسل والأنبياء.

عن الكاتب

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: