التخطي إلى المحتوى
قصة سيدنا ايوب وأسرار ومعلومات لا تعرفها من قبل

ذكرنا في قصة سيدنا اسحاق عليه السلام ان الله عز وجل رزقه بطفلين، الأول يسمى العيص وهو أبو الروم، والثاني هو سيدنا يعقوب والد بنى إسرائيل، ومن ذرية العيص جاء ولد أسمه أيوب، وهو سيدنا ايوب عليه السلام، نبياً صابراً شاكراً حامداً لن تجد مثال للصبر إلا وذكر فيه سيدنا ايوب عليه السلام.

قصة سيدنا ايوب قصة عظيمة، كل منا إذا ذكر سيدنا أيوب ذكر الصبر، وإذا ذُكر الصبر ذُكر سيدنا ايوب، فكلاهما قرينان، هذا النبي الذي إبتلاه الله بالنعم والمنح، ثم إبتلاه الله عز وجل بالمصائب والإبتلاءات، سيدنا ايوب فاق كل الناس في التاريخ من الإبتلاءات.

الله عز وجل رزق سيدنا ايوب نعمً كثيرة، المزارع والخيرات والثمرات التي يمتلكها سيدنا ايوب يشهدها القاصي والداني، رزقه الله عز وجل مالاً كثيراً وفيرا، كان رجلً غنياً، وكان يملك من الخدم ما يكفيه، كانت الناس تنظر إلى سيدنا ايوب على ان الله أتاه النبوة والغنى، وقد رزقه الله زوجة صالحة، كما رزقه الله سبحانه وتعالى أربعة عشر ولداً وبنتاً.

ما إستطاع سيدنا أيوب ان يحصي نعم الله عليه، الأموال والزوجة والذرية، والبلدة الطيبة والنبوة، كان يدعو الناس لعبادة الله وطاعته، كان سيدنا ايوب رجل صالح، ولكن هذا لا يمنعه من الإختبار، الله سبحانه وتعالى يختبر عباده.

قصة إبتلاء سيدنا ايوب

بدء إبتلاء سيدنا ايوب بمرض أقعده في الفراش فلا يستطيع ان يتحرك، ثم توفي اولاده الواحد بعد الأخر، ثم بدء يخسر المزارع والثمرات والأموال، إحترقت جميعها، حتى خدمه قد تركوه، يختبر الله إيمان المؤمنيين بالمحن الصعبة حتى يتأكد من صدق إيمانهم، وسيدنا ايوب رجل صالح ونبي يدعو للصالحات، وكان لابد ان يواجه المحن الربانية بإيمان صادق وحمد وشكر بالغ.

إشتد المرض على سيدنا ايوب، أصبح قعيد الفراش، لا يتحرك من جسده سوى لسانه، يشكر به الله ويحمده على البلاء، لا يستطيع ان يحرك ساكناً، تأتيه الأخبار كل فترة عن وفاة أحد أبنائه دون ان يتحرك او يودعهم الوداع الأخير، وهو لا يزال يشكر الله ويحمده على النعم، بلاء عظيم لنبي شكور، مات كل أولاده، الأربعة عشر إبن وأبنة قد ماتوا، ثم الخسارة في الأموال، تزداد يوماً بعد يوماً حتى لم يتبق له شيئاً من ثروته العظيمة.

لم يتبق مع نبي الله ايوب إلا زوجته الصالحة، تأتي له بالطعام والشراب، فقد تركه الخدم بعدما صار فقيراً، سورة البقرة” (154) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155)  “، ثمانية عشر عاماً وسيدنا ايوب في إبتلائه، مريض وخسر كل شئ، ولكن يأمرنا الله إذا ما أصابتنا مصيبة ان نتوكل على الله، ان نرمي حمولنا على الله، وهذا ما فعله سيدنا ايوب، سورة البقرة” (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) “.

إبتلاء سيدنا ايوب

قصة نبي الله ايوب
قصة سيدنا ايوب، قصة إبتلاء سيدنا ايوب، إبتلاء سيدنا ايوب، إنتهاء البلاء لسيدنا ايوب، قصص الانبياء

كانت زوجة سيدنا ايوب تخدم غيرها وتعود لزوجها بالطعام، بعد ان كانت سيدة ولديها من الخدم الكثير، تبدل الحال من حال إلى حال، لكن الزوجة الصالحة رزق من الله عز وجل.

قالت زوجة سيدنا ايوب لزوجها ذات يوم، يا ايوب انت نبي الله فإطلب منه الشفاء وسيستجيب لك، فقال لها كم كنت بصة وعافية؟، فقالت له سبعين سنة ، فقال لها أنعم الله بالصحة سبعين سنة ألا يحق ان أصبر على قضاء الله سبعين سنة مثلها، كان سيدنا ايوب صابراً، سورة ص” إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44) “،لذلك يقال إذا ذكر الصبر فلا يذكر إلا أيوب، لقد أُوتي من الصبر صبراً عظيماً، تقطع جسمه من المرض ولا يجد له دواء، ويظل صابراً، تركه الأهل والأحباب والأصدقاء بعد ان كانوا لا ينفضون من حوله، ولا يزال صابراً، كانت الناس تخاف من عدوى المرض وتبتعد عنه، كان لحمه وجدله يتساقط من المرض، ولا يزال صابراً، ثمانية عشر عاماً وهو في هذا الوضع.

كانت زوجته تخدم الناس وتعود له بالطعام، فخاف الناس منها بسبب مرض زوجها، فطردها الناس، فكيف تحضر الطعام لزوجها؟، كان في هذا الزمان تُباع الأظافر والشعر إذا كان جميلاً، فباعت الزوجة الصالحة شعرها حتى تأتي بالطعام لزوجها، فسألها زوجها ألم تخربيني ان الناس منعوك من العمل؟ ، فأجابت نعم يا نبي الله، وطلبت منه ان يأكل الطعام ثم تُخبره بما حدث، فرفض سيدنا ايوب، وسألها كيف أتيت بالطعام؟، فأخبرته أنها قصت شعرها وباعته حتى تأتي له بالطعام، وكشفت عن رأسها، فشاهد سيدنا ايوب، نبي الله الحامد الشاكر الصابر، رأس زوجته دون شعر.

وصل إبتلاء الله لسيدنا ايوب مبلغه، وصل الإبتلاء إلى أعلى مستوي من الشدة، وفي المقابل كان سيدننا ايوب وصل إلى اعلى مستوى من الصبر والصمود، وبدء سيدنا ايوب يدعو ربه وقال يا ربي لقد مرضت وانت أرحم الراحمين، نبي الله ايوب حتى وهو يدعو ربه لا يشتكي، برغم كل ما حل به من إبتلاء لا يشتكي، سورة الأنبياء” (82) وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) “، ثمانية عشر عاماً وهو مريض ويعيش طريح الفراش، فقد أولاده جميعاً، وفقد ثروته، وفي النهاية لا يشتكي إلى الله، وهو نبي من الله، فإذا إشتكى إلى ربه ودعاه ان يخفف عنه البلاء، فسوف يستجيب له ربه، ولكن سيدنا ايوب كان يعلم ان البلاء يأتي على قدر الإيمان بالله سبحانه وتعالى، يقول الله عز وجل في سورة البقرة” وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) “، يوضح الله عز وجل ان الصابرين إذا واجهتهم مصيبة او بلاء يلقون حمولهم على الله، فهو الغفور الرحيم ذو الجلال والإكرام.

يمتحن الله عز وجل عباده الصالحين المؤمنين بالإبتلاء والصعاب، فكان سيدنا ايوب قدر مؤمناً صابراً، ثمانية عشر عاماً مرت ولا يزال الإبتلاء قائماً، كان سيدنا ايوب له أخوان، دخلا عليه ولم يقتربا منه بسبب الرائحة الكريهه، رائحة المرض، وقال أحدهما للأخر لابد ان ايوب قد إقترف ذنباً عظيماً فعاقبه الله هذا العقاب، وكان يسمعهم سيدنا يعقوب، فقال سيدنا ايوب لربه، يا رب انت تعلم أنني لم أبيت ليلة شبعان وأعلم من هو جعان، فصدقني يا رب، فصدقه ربه، يا رب انت تعلم انني لم ابت ليلة وأملك قطعتي ثياب وغيري لا يمتلك إلا قطعة ثياب واحدة، فصدقني يا رب، فصدقه ربه.

إنتهاء البلاء لسيدنا ايوب

ذات يوماً كان سيدنا ايوب على فراشه وزوجته خارج البيت، فأوحى الله عز وجل لسيدنا ايوب ان يضرب بقدميه الأرض، ولكن كيف يحرك قدميه وهو طريح الفراش لا يتحرك من جسده إلا لسانه فقط؟، ولكن لا تفكير في وحى الله سبحانه وتعالى، فحرك سيدنا ايوب قدميه وضرب الارض فإذا بها تُخرج ماء عذب، فأمره الله ان يغتسل من الماء وان يشرب منه القليل، سورة ص” (41) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42) “، عاد سيدنا ايوب الرجل العجوز إلى شاب يافع وبصحة جيدة، رجع وسيماً جميلاً، حتى أن زوجته عندما عادت لم تجد زوجها القعيد في الفراش، فبحثت عنه في مكان بالبيت، وسألت سيدنا ايوب ألم ترى زوجي، فقال انا زوجك، فقال لا تهزء بي وسألته مرة أخرى ألم ترى زوجي، فقال لها والله انا زوجك، قد رحمني الله من البلاء وأنعم علي بالصحة والعافية بعد كل هذه السنوات، ومن نِعم الله عليه ان عادت زوجته العجوز إلى الشباب والجمال مرة أخرى، سورة الأنبياء” (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84) “، كما رزقهم الله الأطفال مرة أخرى، أطفال يشبهون أطفاله الذين توفاهم الله من قبل، وزقه الله من حيث لا يحتسب، فعاد غنياً ميسور الحال كما كان، وهذا جزاء من يطيعون الله ويؤمنوا به ويعبدوه حق عبادته.

هل تعرف دعاء سيدنا ايوب عليه السلام الذى استجابه الله – وكيف كانت حياته وصبره ؟؟

عن الكاتب

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: