التخطي إلى المحتوى
قصة سيدنا صالح عليه السلام اسرار ومعلومات لا تعرفها من قبل
قصص الانبياء، قصة سيدنا صالح

ذكرنا في مقال سابق قصة سيدنا هود عليه السلام وقوم عاد، والعذاب الذي حل بهم لكفرهم وعنادهم مع الله عز وجل، والأن إستكمالاً لقصص الانبياء، نقص عليكم قصة سيدنا صالح عليه السلام مع قوم ثمود.

قوم ثمود وسيدنا صالح عليه السلام

قوم ثمود كفروا بالله عز وجل وعبدوا الأصنام فأرسل الله لهم سيدنا صالح نبياً من بينهم، كان سيدنا صالح يدعو قومه إلى عبادة الله ولم يكن أموال أو سلطة أو نفوذ بل ان سيدنا صالح لم يكن حتى من أعيان القوم ووجهائهم، سورة الأعراف” (72) وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ “.

كان قوم ثمود ينحتون الجبال ويكسرون الصخر ويحولون الجبال لبيوت وقصور لهم، كان لهم من القوة ما يدعو للتعجب، فقال لهم سيدنا صالح الله سخر لكم القوة لتنحتون الجبال وتبنون فيها منازل،سورة الفجر” (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) “، وهذا من نِعم الله عليكم فاعبدوا الله ولا تنسون قوم عاد وما حل بهم من العذاب جزاء لكفرهم بالله، سورة الأعراف” (73) وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آَلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (74) “، فقال قوم ثمود لسيدنا صالح لقد كنا نكن لك من الإحترام ونحسبك رجل كريم فما الذي حدث ؟، لما تدعونا ألا نعبد ألهة أبائنا وأجدادنا، سورة هود” (61) قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (62) “، تعجب قوم ثمود من دعوة سيدنا صالح، وإعتقدوا انه أصابه سحر ملعون.

آمن بسيدنا صالح عدد قليل من الفقراء والضعفاء من قومه، وهذا لم يرض كبار القوم، فقال الأعيان للذين آمنوا هل تعتقدون ان صالح نبي من الله؟، هل معكم دليل أو إثبات على ما يقول؟، فقال المؤمنون بكل ثقة إننا آمنا بصالح ونحن له مصدقون، سورة الأعراف” (74) قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ (75) “، فقال الكافرين إننا كفرنا بما تؤمنون، سورة الأعراف” (75) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آَمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (76) “.

ناقة سيدنا صالح عليه السلام

جاء قوم صالح عليه السلام ليتحدوه بما يقول، فقالوا له يا صالح إن أردتنا ان نؤمن بربك فأخرج لنا ناقة من هذه الصخرة ناقة وفي بطنها جنين في الشهر العاشر، وأشاروا إلى صخرة كبيرة، فقال سيدنا صالح إذا أخرجت لكم ناقة من هذه الصخرة هل تؤمنون بالله؟ ، فقالوا نعم نؤمن بربك، فدعى سيدنا صالح عليه السلام ربه بخشوع أن يُخرج من هذه الصخرة ناقة حتى يؤمن قومه، الله سبحانه وتعالى يسخر المعجزات للأنبياء والرسل حتى يؤمن بهم البشر، وكانت معجزة سيدنا صالح عليه السلام، هي خروج ناقة من الصخرة، فجأة إهتزت الصخرة أمام أعين قوم ثمود وخرجت منها ناقة عظيمة، فقال نبي الله صالح لقوم ثمود، يا قوم هذه معجزة من الله ربي وربكم فأعبدوه، سورة هود” (63) وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آَيَةً “، وحذرهم سيدنا صالح أن يمسو الناقة بسوء ولو حتى قليل فسيكون العذاب جزاء لكم، فهي معجزة الله في الأرض حتى تتيقنوا وتؤمنوا بالله.

ولدت ناقة صالح ولكن قوم ثمود لم يؤمنوا بالله، شاهدوا اية من ايات الله ولم يؤمنوا، فهل يأتيهم عذاب الله ؟، لا إن الله رحيم غفور، فكان لهم إختبار أخر حتى يطيعون الله عز وجل، وهو أن تشرب الناقة من البئر يوم ولا يقترب قوم ثمود من البئر في هذا اليوم، وفي اليوم التالي يشرب قوم ثمود من البئر ولن تشرب منه الناقة، ولكن من أين يشرب قوم ثمود المياه في يوم الناقة، أمرهم نبي الله صالح ان يشربوا من لبن الناقة وسوف تكفي الجميع، سورة الشعراء” (154) قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (155) “، وكل هذا ما إلا إختبار لقوم ثمود فيقول الله عز وجل في سورة القمر” (26) إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (27) “.

تذمر قوم ثمود من سيدنا صالح بحجة أنه يتحكم بهم، ويقسم ماء البئر يوماً لهم ويوماً للناقة وحدها، ولم يكن هذا إلا إختبار لصبرهم وطاعتهم لأمر الله عز وجل بعد ان شاهدوا معجزة صالح بخروج الناقة من الصخرة، ولكنهم رغم ذلك لم يؤمنوا بالله، فتجمعت إمرأتان إحداهن تمتلك مال والأخرى تمتلك بنات جميلات وإتفقتا على أن من يقتل الناقة فلهُ من المال والبنات ما يشاء، فجاء رجلين أحدهما أسمه مصرع والثاني أسمه قدار بن سالف وإتفقا على قتل الناقة، يقتلون ناقة الله بعد ما شاهدوا من معجزات ؟، يقتلون ناقة الله برغم تحذير سيدنا صالح لهم بألا يمسوها بسوء ؟، تجمع الرجلين ومعهم سبعة أخرين حتى أحاطوها بين جبلين، وإذا بقدار بن سالف يطلق عليها سهم فيصيبها في رقبتها فسقطت على الأرض، أما الناقة الوليدة فهربت إلى طرف الجبل فتجمعوا حولها وذبحوها، ثم عادوا مرة أخرى إلى الناقة وذبحوها، سورة القمر” (28) فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (29) “.

عذاب قوم ثمود

جاء قوم ثمود الى سيدنا صالح في تحدي وتجب وقالوا له لقد قتلنا الناقة، ذبحنا ناقتك يا صالح، فقال نبي الله صالح ماذا فعلتم ؟، أقتلتم ناقة الله التي أرسلها معجزة حتى تؤمنوا به ؟، فقالوا له نعم قتلنا الناقة فأين عذاب الله إن كنت صادقاً ومُرسل من الله ؟، سورة الأعراف” (76) فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (77) “، وصل قوم ثمود إلى تحدي الله عز وجل وهو أعلى مراتب الكفر بالله، بكى سيدنا صالح وقال لهم يا قوم إن عذاب الله أتٍ، تمتعوا ثلاثة ايام في الأرض وبعدها سيأتي عذاب الله جزاء ما كفرتم به وقتلتم الناقة، سورة هود” (64) فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (65) “، ففي اليوم الأول ستتحول وجوهكم إلى الأصفرار وفي اليوم الثاني يتتحول وجوهكم إلى الإحمرار وفي اليوم الثالث ستتحول وجوهكم إلى السواد وينزل بكم عذاب الله.

خلق الله الإنسان ليعبده ويطيعه لا ليتحداه ويكفر به، ومن يخالف فله جزاء الكافرين ما وعد به الله، قوم ثمود تحول وجههم إلى اللون الأصفر في اليوم وإلى الإحمرار في اليوم الثاني وإلى السواد في اليوم الثالث، فخافوا من عذاب الله كما وعدهم نبي الله صالح، فتجمع التسعة رجال مرة أخرى و إتفقوا علي قتل سيدنا صالح عليه السلام حتى لا ينزل بهم العذاب، سورة النمل” (48) قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (49) “،إتفقوا على قتل نبى الله صالح وأهله في الليل وعندما يأتي الصباح يقولون لم نرى شيئاً.

سقطت حجارة من السماء علي رؤوس التسعة رجال، فهشمت رؤوسهم، سورة النمل” (50) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51) “، وهذا جزاء من يتحدى ربه، فهل يقتلون نبى  مرسل من الله عز وجل للناس؟.

تأكد قوم صالح أن العذاب أتٍ لا محالة، فكل ما أخبرهم به سيدنا صالح يتحقق، وجلسوا في بيوتهم في اليوم الرابع ينتظرون العذاب، أما قوم صالح من المؤمنين فقد نجاهم الله عز وجل، سورة هود” (65) فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66) “، فخرج نبي الله صالح ومعه المؤمنون من ارض ثمود، وفي صباح اليوم الرابع نزل سيدنا جبريل ملاك من السماء وصاح صيحة بقوم ثمود وهم في بيوتهم فدمرهم جميعاً، سورة يس” (28) إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) “، نزل بهم العذاب وهم في بيوتهم لتكون أية ودليل للقوم الكافرين من بعدهم، سورة هود” (66) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67) (66) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67) “.

عاد سيدنا صالح ومعه المؤمنون، فرأى قوم ثمود بعد ان طالهم عذاب الله في بيوتهم، لم تحميهم بيوتهم التي نحتوها في الجبال من عذاب ربهم، نظر إليهم نبي الله صالح وتأسف على عذابهم وعلى تحديهم لله عز وجل بعد أن أخرج لهم الناقة من الصخرة أية ودليل أمام أعينهم، فقال لهم يا قوم قد أبلغتكم رسالة ربي فتكبرتم وتجبرتم دون سبب، كان سيدنا صالح يعلم أنهم موتى ولكنه يشعر ندماً عليهم لأن الله عز وجل جاء لهم بالأدلة الدامغة على وجوده، سورة الأعراف” (78) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (79) “.

لا تزال أثار قوم ثمود موجودة حتى يومنا في منطقة تسمى الحجر في شمال غرب الجزيرة العربية، تمر من هناك فترى بيوتهم منحوتة في الجبال أية ودليل لكل من تُسول له نفسه أن يتحدى الله عز وجل ويشرك بعبادته إله أخر، مدائن صالح في السعودية لمن أراد ان يراها حتى يتعظ من عذاب الله.

تتمنى إدارة موقع فكرط نيوز ان تنول كتابتنا إعجابكم، كما نتشرف بتعليقاتكم لإضافة معلوممات لسلسلة مقالات قصص الأنبياء.

عن الكاتب

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: