التخطي إلى المحتوى
قصة سيدنا لوط وأسرار ومعلومات لا تعرفها من قبل
قصة سيدنا لوط

قوم لوط

قوم لوط كانوا يسكنون قرى سدوم وكانوا لا يعبدون الله عز وجل بل كانوا يعبدون الأصنام، كما ان قوم لوط كانوا يرتكبون الفاحشة والخطيئة حتى إشتهر ذلك عنهم في كل البلاد والقبائل في هذا الزمان، ما كانوا ينكحون النساء كما هو الحال في باقي البشر وكما هو الحال في الفطرة البشرية، بل كانوا ينكح الرجال الرجال، يطلق عليم في زماننا قوم شواذ، خلق الله الإنسان من ذكر وأنثى، الذكر بتكوينه الجسماني مناسب للأنثى والأنثى بتكوينها الجسماني مناسب للرجل، ولكن قوم لوط لم يعبئوا، وكانوا يفعلون الفاحشة وهي المرة الأولى في التاريخ ان تظهر هذه الفاحشة في الأرض.

كان سيدنا لوط عليه السلام يدعو قومه إلى عبادة الله عز وجل وان يكفوا عن فعل الفاحشة والخطيئة وما يُغضب الله عز وجل، سورة الأعراف” (79) وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80)  “، فقال سيدنا لوط لقومه ان الفطرة ان يشتهي الرجال النساء وان تشتهي النساء الرجال، سورة الأعراف” (80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81) “.

قوم لوط كانوا يفعلون الفاحشة أمام بعضهم البعض في الأماكن العامة وفي السوق حتى أنهم كانوا يفعلون امام النساء دون خجل، كما أنهم كانوا يتحدثون بألفاظ سيئة مع بعضهم دون حرج، إناس عاقلون يفعلون الفاحشة دون تفكير لحظة واحدة فيما خُلق الإنسان، حتى الحيوانات الذكور لا تنكح ما مثلها من الذكور، فهي طبيعة الحياة والفطرة التي خلق الله بها خلقه، سورة الأعراف” أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179)  “.

رفض قوم لوط دعوة نبي الله، كانوا سعداء بالفاحشة ويرون ان سيدنا لوط يُعكر عليهم صفو حياتهم، فطالبوا سيدنا لوط ان يخرج من قريتهم او يكف عن دعوته لهم بالإبتعاد عن الفاحشة، سورة الاعراف” (55) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آَلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (56) “.

لم يخرج سيدنا لوط من قرى سدوم وظل يدعوهم إلى عبادة الله وترك الفاحشة والمعاصي، ولم يؤمن به إلا إبنتيه فقط، حتى زوجته لم تؤمن به وكانت من القوم الظالمين، وكان سيدنا لوط يفعل كل ما في وسعه حتى يمنع الفاحشة، فكان يخفي الرجال الغرباء عن قومه ويدعوهم ضيوف في بيته، وكانت زوجته تخرج في الخفاء لتخبر الناس إذا ما أخفى سيدنا لوط ضيوف في بيته، وكان يخرج على أطراف القرية ليحذر الناس من دخول القرية او الإقتراب منها، وكان قومه يهددوه لكي لا يحذر الناس منهم، وكانوا يقولون له يا لوط لماذا تحذر الرجال منا؟، إذا كررت فعلتك هذه سوف نطردك من قريتنا.

إستمر سيدنا لوط عليه السلام يدعو قومه طويلاً دون إستجابة منهم، فكان عذاب الله هو الملاذ الأخير، أرسل الله سبحانه وتعالى ثلاث ملائكة هم جبريل واسرافيل وميكائيل في بيت سيدنا ابراهيم عليه السلام يبشروه وزوجته بإسحاق ومن بعده يعقوب، سورة هود” (70) وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71) “، واخبروا سيدنا ابراهيم انهم في طريقهم لعذاب قوط لوط بسبب أفعالهم المُشينة وإنتشار الفاحشة بينهم، فخاف سيدنا ابراهيم على سيدنا لوط وأسرته فأخذ يجادل الملائكة لتأخير العذاب، وتعلل بأن قوم لوط بينهم مؤمنين ويكفي ان بينهم سيدناا لوط وأسرته، سورة هود” (73) فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74) “، ولكن الملائكة أخبروه ان عذاب الله أتٍ ولا مرد له، سورة هود” (75) يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آَتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (76)  “، ولكن الملائكة طمأنت سيدنا ابراهيم على لوط فكيف يطوله العذاب وهو نبي من الله عز وجل، سورة العنكبوت” (31) قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (32) “.

وصلت الملائكة إلى قرى سدوم وكانوا على هيئة بشر، فلما علم سيدنا لوط عليه السلام خرج على أطراف القرية وألقى عليهم السلام، فردوا عليه السلام، سألهم سيدنا لوط ما الذي جاء بكم إلى هنا ؟، فقالوا له هل تقبلنا ضيوف عندك ، فقال لهم نبي الله لوط إبحثوا لكم عن قرية أخرى، فقالوا له لماذا؟، فقال لهم لا أجد إناس أخبث من هذه القرية، فقالوا له بل نحن ضيوف عندك، فتضايق سيدنا لوط لأنه يعلم ماذا سيحدث في داخل القرية إذا علم الناس بوجود رجال غرباء، ولكن ماذا سيفعل هل يرفض أن يضيف ضيوفه الغرباء وهو نبي الله، فضاق سيدنا لوط بهم ذرعا، سورة هود” (76) وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77)  “، وتيقن سيدنا لوط ان اليوم لن يمر مرور الكرام، فأدخلهم سيدنا لوط إلى بيته خلسة دون أن يعلم الناس بذلك.

لم يعلم بأمر الثلاثة رجال إلا سيدنا لوط وزوجته وإبنتيه، فخرجت زوجته ولم تكن من المؤمنين دون علمه وأخبرت أهل القرية بأن لوط لديه ثلاث ضيوف، شبان حسان المنظر وقالت لم أشاهد من هم أجمل من هؤلاء الضيوف في حياتي، فتجمع الناس وأسرعوا إلى بيت سيدنا لوط ويدكون الباب دكاً، يريدون الرجال من بيت لوط، ففتح سيدنا لوط الباب وقال ماذا تريدون؟، فقالو نريد الرجال، نريد ضيوفك، لماذا تمنع عنا ضيوفك يا لوط، وكانت نساء القرية قد تجمعت ايضاً ليشاهدوا ضيوف سيدنا لوط، فقال سيدنا لوط للرجال القرية هؤلاء النساء هم حلال لكم فتزوجهم، وأشا سيدنا لوط إلى نساء القرية وقال هؤلاء بناتي هم أطهر لكم، سورة هود ” (77) وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (78) “، وطلب منهم سيدنا لوط ألا يمسوا ضيوفه بسوء او ضرر، وسألهم هل أجد منكم رجل عاقل، فقال الناس لسيدنا لوط عليه السلام انت تعلم اننا لا نقرب النساء وإنك لتعلم اننا نشتهي الرجال فلا تدعونا إلى النساء، سورة هود” (78) قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (79) “، فضاق سيدنا لوط وأحس بضعفه وحيداً في قرية لا يجد فيها عوناً ولا فيها من أقاربه من يقف معه ويحميه، فرفع يديه إلى السماء وأخذ يدعو ربه لينجيه وضيوفه من القوم الفاسقين، سورة هود ” (79) قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آَوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80) “، دخل سيدنا لوط بيته وأغلق الباب والناس يضربون الباب بإيديهم وأرجلهم ليبتغون الضيوف، فقال سيدنا جبريل لنبي الله لوط لا تقلق فنحن رُسل من عند ربك، هؤلاء القوم لن يمسوك بسوء، فقد أرسلنا الله لنعذبهم على ما فعلوا، وكان الناس لا يزالون عند الباب.

عذاب قوم لوط عليه السلام

فتح سيدنا جبريل الباب، ففرح الناس مُعتقدين أنهم فازوا بأحد الرجال، ولكن جبريل عليه السلام ضرب الأرض بطرف جناحه فأصيب الجميع بالعمى، لم يعد احد منهم يُبصر، سورة القمر” (36) وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (37) “، فعاد الناس إلى بيوتهم وهم يتحسسون الجدران ويتوعدون ضيوف سيدنا لوط، كان الناس يعتقدون أنهم سحرة ماهرين، وقال الناس اننا في الصباح سوف ننتقم منكن على ما فعلتم، سبحان الله، القوم هم من يتوعدون رُسل ربنا عز وجل، لم يكن هذا فقط عذاب قوك لوط، بل كان هذا بداية العذاب.

طلب الملائكة من سيدنا لوط ان يخرج في الليل مع أسرته ويغادر القرية، لأن عذاب قوم لوط سيبدء في الصباح، أمروه ألا ينظر إلى الخلف وحتى إن سمع أصوات العذاب، وأخبروه ان زوجته لم تؤمن وسيطولها العذاب مع القوم الفاسقين، كان سيدنا لوط لا يزال متوتراً فقال للملائكة لم تنتظرون إلى الصباح؟، فرد الملائكة أليس الصبح بقريب يا لوط، سورة هود” (80) قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81)  “.

خرج سيدنا لوط مع إبنتيه تحت جناح الليل وترك زوجته، فلما أحست زوجته خرجت خلفهم وتتبعتهم وعلمت ان شيئاً عظيماً سيحدث، ولكنها بعدما سمعت اصوات العذاب في الصباح نظرت خلفها لترى ما يحدث فطالها العذاب ولم تكن من المؤمنين.

في الصباح بدء العذاب لقوم لوط، سيدنا جبريل حمل كل قرى سدوم بجناحه إلى السماء حتى سمعت ملائكة السماء اصوات نباح الكلاب وصياح الديوك، الناس تصرخ وتستغيث، ولكن من يغيثهم من عذاب الله عز وجل، سورة هود” (81) فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82)  “، ثم ألقاهم سيدنا جبريل على الأرض بعد ان رفعهم، وأثناء سقوطهم سقطت عليهم حجارة من سجيل من السماء، وكل حجر مكتوب عليه إسم صاحبه، سورة هود” (82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83) “، أحجار سجيل هي حجارة من نار جهنم، العياذ بالله منها ومن أذاها وشرها، ثم بدء المطر ينزل من السماء، سورة الأعراف ” (83) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (84) “، فتحول مكان القرية إلى بحيرة ملعونة بأعمال قوم لوط، بحر ميت هذا أسمه حتى يومنا هذا، مياه البحر الميت شديدة الملوحة ومختلفة عن باقي مياه البحار في العالم.

إقرء ايضاً

قصة سيدنا موسى وسيدنا شعيب

قصة بلعام بن باعوراء من اغرب قصص القرآن الكريم

إدارة موقع فكرط نيوز تتمنى ان تنال مقالاتنا إعجابكم، وسنستمر في مقالات قصص الانبياء، كما نود إخبارنا في التعليقات إذا وُجد خطأ غير مقصود.

عن الكاتب

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: