التخطي إلى المحتوى
قصة سيدنا موسى وأسرار ومعلومات لا تعرفها من قبل
قصة سيدنا موسى، قصة السامري، قصة موسى فوق جبل الطور، قصة موسى مع قرعون

كان بني إسرائيل يعيشون في مصر مكرمين بسبب سيدنا يوسف عزيز مصر لسنوات طوال، ولكن حدث تغيير إختلفت الأراء لسببه، فتحول بني إسرائيل إلى قوم مذلولين مستضعفين في مصر، وكان يحكم مصر فرعون، سورة القصص” (3) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) “، ولا يوجد حتى الأن دليل قاطع على إسم هذا الفرعون، ولكنه كان حاكماً متكبراً متجبراً ظالماً حتى أنه من فرط تجبره إدعى الالوهية، وكان شديد البطش ببني إسرائيل، ولذلك تحدثنا في هذا المقال عن قصة سيدنا موسى.

رؤيا فرعون موسى

فرعون في إحدي الليالي رأى رؤيا في منامه، ان نار تخرج من بيت المقدس إلى مصر، والنار تحرق وتدمر كل بيوت المصريين ولا تمس بيوت بني إسرائيل، فإستيقظ  فرعون وقص رؤياه على الكهنة والعرافين، ففسر الكهنة والعرافين هذه الرؤيا بأنه سيولد طفل من بني إسرائيل، وهذا الطفل سيعيش في نعيم فرعون ويتنعم به ثم سيكون هلاك فرعون على أيدي هذا الطفل عندما يكبر.

فرعون مصر يجتمع مع الوزير

أحس فرعون بالذعر الشديد، فقرر ان يقتل كل المواليد الذكور من بني إسرائيل، ونشر جنوده في مصر، وكلما علم الجنود بمولد طفل من بني إسرائيل، أسرعوا إلى بيته وقتلوه، وإستمر الأمر هكذا لسنوات، حتى إجتمع فرعون مع وزيره فقال الوزير لفرعون أن بني إسرائيل سينتهون بسبب قتل الأطفال، فقرر فرعون ان يقتل الأطفال الذكور سنة ويتركهم في السنة التالية، وبالفعل وُلد هارون الأخ الأكبر لسيدنا موسى في سنة الإعفاء من القتل، وبعده بسنوات وُلد سيدنا موسى في السنة التي يُقتل فيهت المواليد.

ولادة سيدنا موسى عليه السلام

وُلد سيدنا موسى في العام الذي يُقتل فيه الأطفال، فخافت أمه من القتل، فأوحى الله لها ان تضع إبنها في صندوق وتلقيه في اليم، والمقصود باليم هو نهر النيل، سورة القصص” (6) وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7) “، كان الصندوق به سيدنا موسى يجري مع المياه، حتى شاهدته جواري قصر فرعون، فأخذوه إلى فرعون مصر، سورة القصص” (7) فَالْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8) “، فلما شاهدته الفرعون ساوره الشك أنه من أطفال بني إسرائيل، فقرر قتله، إلا ان زوجته طلبت منه ألا يقتله، فسألها فرعون لماذا؟، فقالت أتركه قرة عين لي ولك او نتخذه إبن لنا، فقال لها فرعون بل يكون قرة عين لك أنت فقط، سورة القصص” (8) وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (9) “.

أم سيدنا موسى عليه السلام أصابها الحزن والغم بسبب طفلها الذي ألقته في اليم، خائفة مرعوبة على حياة طفلها، كادت ان تخرج تبحث عن طفلها وتخبر الناس حتى يساعدوها في البحث عن طفلها، ولكن الله عز وجل صبرها وثبتها حتى لا تفضح أمر الطفل الذي أصبح داخل قصر فرعون، سورة القصص” (9) وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (10) “، ثم طلبت أم سيدنا موسى من إبنتها ان تخرج وتبحث عن أخيها دون ان تكشف عن أمرها لأي شخص خوفاً على الطفل، سورة القصص” (10) وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (11) “، فعلمت ان الطفل داخل قصر فرعون نفسه، كما أخبرت أمها ان موسى لا يرضع من كل النساء داخل القصر.

أرسل فرعون مصر منادياً ينادي في المُرضعات، ان من تُرضع طفلاً في قصر فرعون فلها أموال كثيرة، فسارعت المُرضعات إلى قصر فرعون ولكن سيدنا موسى لا يرضع منهن، فدخلت أخت سيدنا موسى إلى قصر فرعون وقالت لهم انا أدلكم على من ترضع هذا الطفل، سورة القصص” (11) وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (12) “، وعادت أخت سيدنا موسى إلى أمها وأخبرتها بما حدث وطلبت منها ان تذهب لترضع موسى، وبالفعل ذهبت ورأت طفلها وكادت ان ينفضح أمرها، ولكنها تماسكت وطلبت ان ترضع الطفل، وتفاجأ الجميع بأن الطفل يرضع من هذه المرأة، وهكذا أعاد الله سبحانه وتعالى الطفل إلى أمه، سورة القصص ” (12) فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (13) “.

سيدنا موسى في قصر فرعون مصر

تربى سيدنا موسى في قصر فرعون مصر، نبي من أنبياء الله يتربي في قصر طاغية ظالم، ولكن الله أتاه العلم والحكمة والحكم، سورة القصص” (13) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (14)  “، تربى على أيدي أمه في قصر فرعون وكان ذو مكانة عظيمة في القصر، وفي ذات يوم خرج إلى المدينة وقت الظهيرة، وكان المصريون في وقت الظهيرة يلزمون بيوتهم بسبب حرارة الشمس، فوجد رجل من المصريين يتشاجر مع رجل من بني إسرائيل، وهذا الرجل من بني إسرائيل يستغيث ولكن لا يجد من ينقذه من الرجل المصري، أسرع سيدنا موسى إلى الإسرائيلي لينقذه، سيدنا موسى ضرب المصري ضربة بسيطة ولكنه مات على الفور، سورة القصص” (14) وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15) “، هرب الإسرائيلي بعدما مات الرجل المصري، أما سيدنا موسى فجلس يستفغر ربه على فعلته ثم تركه، سورة القصص” (15) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16) قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ (17) “، وتناقل الناس الخبر، رجل مصري مقتول ولا يعرفون القاتل، وصل رجال فرعون إلى مكان الحادث وأصبح الأمر جلل، فكيف يُقتل رجل من أهل مصر، إن كان المقتول من بني إسرائيل فالأمر يسير لأنهم قوم مُستعبدون، أصدر فرعون مصر أمره بإحضار القاتل لعقابه على الملأ حتى لا يتكرر الأمر مرة اخرى.

سيدنا موسى خائفاً من فرعون، قتل رجل مصري دون قصد، فقد كان يريد ان ينقذ الإسرائيلي منه فقط، في الصباح كان سيدنا موسى ينظر إلى يمينه وإلى يساره خائفاً من جنود فرعون، ولم يكن أحد يعرف من هو القاتل إلا الرجل الإسرائيلي، ، سورة القصص” (17) فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (18) “، في المدينة كان الرجل من بني إسرائيل يتشاجر مرة أخرى مع رجل من اهل مصر، فنادى على موسي لينقذه مرة أخرة، فقال له موسى إنك تصنع المشاجرات والمشكلات، ولكن سيدنا موسى وجد الرجل ضعيف فتقدم ناحيته لينقذه من المصري، فخاف الرجل من بني إسرائيل وإعتقد ان سيدنا موسى سيضربه هو، فصرخ الرجل من بني إسرائيل وقال يا موسى هل ستضربني وتقتلني كما قتلت المصري يوم أمس، وهنا كان الخبر مشاع أمام الجميع، الأن علموا من قتل المصري يوم أمس، فهرب سيدنا موسى قبل ان يأتي جنود فرعون ويقبضون عليه، سورة القصص” (18) فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (19) “، جاء رجل إلى سيدنا موسى وأخبره ان الجنود تبحث عنه في كل مكان ليقتلوه وعليه ان يهرب من مصر، سورة القصص” (19) وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20) “، فقرر سيدنا موسى الهرب من مصر وكان يدعو ربه ان ينجيه، سورة القصص” (20) فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21) “.

قصة سيدنا موسى في أرض مدين مع سيدنا شعيب

خرج سيدنا موسى من مصر هارباً من جنود فرعون، بإتجاه بلاد الشام، لم يكن معه الماء والطعام إلا القليل، بل نفذ منه الطعام والشراب وسط الصحراء القاحلة فواجه العذاب، حتى وصل بالقرب من أرض مدين، وقد ذكرنا قي قصة سيدنا شُعيب انه يعيش في مدين، شاهد سيدنا موسى من بعيد بئر ماء وحوله الناس والأغنام، فأسرع سيدنا موسى إلى البئر حتى يشرب، لما إقترب سيدنا موسى من البئر، تعجب من أمر سيدتين معهم الإبل والأغنام ولكنهما لا يستطعين الوصول إلى الماء بسبب الزحام وإلتفاف الناس حول البئر، فسألهما سيدنا موسى لماذا لا تسقيان الإبل والأغنام ؟، فقالت السيدتين بكل أدب وخجل أنهما لا يريدان الإختلاط بالرجال، ونحن نصبر حتى ينتهي الرجال من البئر ثم نسقي الإبل، فسألهما سيدنا موسى أليس لكم أخ أو زوج او اب ليسقي لكم الأغنام، فردت السيدتين بأن والدهن شيخ كبير لا يقدر على المشقة والتعب، سورة القصص” (22) وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) “، أشفق سيدنا موسى عليهن فسقى لهن الإبل والأغنام ثم لجئ إلى ركن في الظل ليستظل من حرارة الشمس، وكان يدعو ربه، سورة القصص” (23) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) “.

تعجب والد السيدتين من عودة بناته مبكراً عن موعدهن المُعتاد، فسألهن عن السبب، فحكت السيدتين ما فعله سيدنا موسى معهن عند البئر، فطلب والدهن أن تذهب إحداهن إلى سيدنا موسى وتدعوه إلى البيت، فذهبت إحدى الفتاتان إلى سيدنا موسى في خجل شديد، وقالت له إن والدي يريد ان يشكرك على مساعدتك لنا ويدعوك إلى البيت، ، سورة القصص” (24) فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25) “.

قصة سيدنا موسى وسيدنا شعيب

رحب سيدنا شعيب بسيدنا موسى عليه السلام وشكره على فعله مع بناته، وساله سيدنا شُعيب من انت ومن أين جئت؟، فقص سيدنا موسى ما حدث له في مصر من إستعباد فرعون لبني إسرائيل وقتل الأطفال، وما حدث في المشاجرة بين المصري والإسرائيلي، ثم هروبه من مصر إلى مدين، فقال له سيدنا شعيب لا تخف فأنت في مكان بعيد الأن عن فرعون مصر وجنوده، فالله قد نجاك من قوم ظالمين، سورة القصص” فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25) “، وقالت إحدى الفتيات لوالدها أطلب من موسى ان يعمل لدينا فنحن لا نستطيع ان نعمل مكان الرجال في رعي الأغنام وسقايتها من البئر، سورة القصص” (25) قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26) “، لكن سيدنا شعيب عرض على سيدنا موسى عرض أخر، فقد عرض عليه ان يتزوج إحدى بناته، فقال سيدنا موسى لا أمتلك المهر ولا أمتلك أي شئ، فقال سيدنا شعيب عليه السلام لنبي الله موسى تشتغل عندي ثمانية سنوات وإن أكملتهم عشرة فهذا من عندك، ولن أُثقل عليك في العمل، سورة القصص” (26) قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27) “، فوافق سيدنا موسى وتزوج الفتاة الصغرى، وعاش في مدين عشرة سنوات كاملة بعيد عن مصر وفرعون مصر وجنوده.

عشر سنوات عاشها سيدنا موسى في أرض مدين مع زوجته، وقد رزقه الله الذرية منها، عشر سنوات في حياة هادئة مطمئنة بعيداً عن فرعون مصر وجنوده، ولكن إشتاق سيدنا موسى إلى مسقط رأسه وإشتاق إلى قومه واهله، فقرر العودة إلى مصر مرة أخرى ومعه زوجته وولديه.

قصة سيدنا موسى وكلامه مع الله عز وجل

جهز سيدنا موسى ما يحاته للسفر إلى مصر، ولكنه ضل الطريق وسط صحراء سيناء، وكان الجو بارد، فحاول سيدنا موسى إستطلاع الطريق ليعرف الطريق الصحيح، ولكن كل محاولاته باءت بالفشل، وأثناء الليل شاهد سيدنا موسى نار من بعيد، فإستبشر خيراً، فالنار في الصحراء دليل على وجود بشر حولها، فأمر زوجته ان لا تتحرك من مكانها حتى يذهب إلى مكان النار ليسأل الناس عن الطريق إلى مصر أو يعود بالنار حتى يتدفأ بها أهله، سورة القصص” (28) فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آَنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29) “، كان النار فوق جبل الطور.

قصة سيدنا موسى في جبل الطور

كان سيدنا موسى اسمر البشرة ويرتدي نعلين في قدميه وكان يتكأ على عصا، ترك سيدنا موسى أهله وذهب إلى مصدر النار فوق جبل الطور ولكنه تعجب من عدم وجود أحد، وفجأة سمع سيدنا موسى صوتاً يناديه، فتعجب، صوت من هذا؟، وكيف يعرف إسمي؟، الصوت يتردد مرة أخرى ويقول يا موسى، سورة طه” (10) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (11) “، فقال سيدنا موسى من انت، فقال الله عز وجل إني أنا الله رب العالمين، سورة القصص” (29) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30) “، الله سبحانه وتعالى يكلم سيدنا مباشرة دون وسيط من الملائكة ودون وحي من الله، سورة النساء”وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164)“، خاف سيدنا موسى من الصوت، صوت يناديه في ظلام الصحراء ولا يعرف مصدر الصوت، فقال اله عز وجل يا موسى إخلع نعليك فأنت في الوادي المُقدس، سورة طه” (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) “، فنفذ سيدنا موسى وخلع نعليه،  ثم قال الله عز وجل في سورة طه” (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) “، الله يقول لسيدنا موسى انا اخترتك انت فإستمع لي وأعبدوني وأقم الصلاة ان يوم الحساب قادم وأخفي موعده لياحسب كل إنسان كل قدر عمله، سورة طه” (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) “، ثم سأل الله سيدنا موسى عن ما الذي يحمله في يمينه، الله يعلم كل شئ ولكنه سبحانه يسأل كمقدمه لما سيحدث للعصى، سورة طه” (16) وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17) “، فقال سيدنا موسى هي عصاى أستند عليها وإستخدمها في رعي الأغنام ولها فؤاد أخرى، سورة طه” (17) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى (18) “، فأمره الله عز وجل ان يرمي العصا من يده، سورة طه” (18) قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (19) “، فتحولت العصا إلى حية كبيرة ومخيفة ، فخاف سيدنا موسى، سورة طه” (19) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) “، لما شاهد سيدنا موسى العصا تتحول إلى ثعبان كبير تركها ورب خائفاً ولم يلتفت لها، سورة النمل” (9) وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآَهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10) “، ولكن الله أمره ان يلتقطها فسترجع عصا كما كانت مرة أخرى، سورة طه” (20) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21) “، إلتقط سيدنا موسى العصا وهي ثعبان فتحولت إلى عصا في يده، معجزة الله لسيدنا موسى ان يلقي العصا فتتحول إلى ثعبان عظيم، ثم أمر الله سيدنا موسى ان يدخل يده بين ملابسه ثم يُخرجها مرة أخرى فتصبح بيضاء وتُشع نور، وكانت هذه المعجزة الثانية لسيدنا موسى، سورة طه” (21) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آَيَةً أُخْرَى (22) “، كان الله يريد ان يُثبت لسيدنا موسى ان الله يكلمه، وانه نبي مُرسل ويجب عليه إطاعة ربه عز وجل، ثم قال الله سبحانه وتعالى لسيدنا موسى، إذهب إلى فرعون فإنه ظالم وطغى في الأرض، سورة طه” (23) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (24) “، فبدء سيدنا موسى يدعو ربه ان يُيسر له الأمر، سورة طه” (24) قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) “، وعاد سيدنا موسى إلى زوجته وولديه وأخبرهم بما حدث، وطلب من زوجته ان تعود إلى بيت أبيها في أرض مدين، فسألته زوجته ألن تعود معانا ؟، فقال سيدنا موسى لا، أنا ذاهب إلى مصر وهذا أمر ربي.

قصة سيدنا موسى مع فرعون مصر

أمر الله سبحانه وتعالى سيدنا موسى ان يذهب إلى فرعون مصر ويدعوه إلى عبادة الله عز وجل، ولكن سيدنا موسى فكر في الأمر ووجد مشكلتين، المُشكلة الأولى أنه قد قتل رجل في مصر وفرعون مصر يبحث عنه، فإن عاد إلى مصر سيقتله فرعون وجنوده، سورة القصص” (32) قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (33) “، والمشكلة الثانية هي حادثة لنبي الله موسى في صغره وجعلته ثقيل اللسان، سورة القصص” (33) وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (34) “، فطلب سيدنا موسى المساعدة من الله، فأجاب الله طلب سيدنا موسى بأن فرعون وجنوده لن يقتلوه، وان أخاه هارون يساعده في رسالته بفصاحة لسانه، سورة القصص” (34) قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآَيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (35) “.

لقاء سيدنا موسى وفرعون مصر

ذهب سيدنا موسى ومعه أخيه هارون إلى قصر فرعون، فإستوقفه حارس القصر وقال له ماذا تريد؟، فقد تغير شكل سيدنا موسى في العشر سنوات الماضية ولم يعرفه الحارس، فقال سيدنا موسى نريد لقاء فرعون، فقال الحارس من انت؟، فقال موسى عليه السلام قل لفرعون انني موسى ابن عمران، دخل الحارس وقال لفرعون ان شخص أسمه موسى يريد الدخول، فقال فرعون مصر من هو موسى؟، فقال الحارس إنه موسى ابن عمران، فتعجب فرعون، كيف لموسى ان يقتل مصرياً ثم يهرب عشر سنوات ثم يعود ويريد لقاءه، وقال فرعون للحارس أدخل موسى.

دخل سيدنا موسى  إلى فرعون وهو يتكأ على عصاه ومعه أخاه هارون، سورة النازعات” (16) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (17) “، وكان فرعون حوله حاشيته ووزراءه ورجاله وجنوده، فقال فرعون ما الذي جاء بك يا موسى؟، فقال سيدنا موسى عليه السلام جئت لأدعوك إلى عبادة الله، سورة النازعات” (17) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (18) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19) “، فقال له فرعون بإستنكار، هل تدعونا إلى دين جديد بعد ان ربيناك في قصرنا، سورة الشعراء” (17) قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (18) “، هل تدعونا إلى دين جديد بعد ان قتلت نفس وهربت من مصر، كيف هذا، سورة الشعراء” (18) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (19) “،فلم ينكر سيدنا موسى فعلته، وإعترف أنه قتل الرجل بالخطأ، سورة الشعراء” (19) قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (20) “، وقد كلمني الله وبعثني لأدعوكم إلى عبادته، سورة الشعراء” (20) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (21) “، وهنا سأل فرعون مصر لسيدنا موسى إذن من هو رب العالمين ؟، سورة الشعراء” (22) قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (23) “، فأجاب سيدنا موسى بكل قوة وثقة ربي هو مالك السموات والأرض وما بينهما، سورة الشعراء” (23) قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (24) “، فقال فرعون مصر غاضباً لمن حوله، هل سمعتم هذا الهراء، سورة الشعراء” (24) قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ (25) “، فقال سيدنا موسى للناس ان ربي هو ربكم ورب أبائكم وأجدادكم، إن كان فرعون ربكم كما يقول، فمن خلف أبويه وأجداده، سورة الشعراء” (25) قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آَبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (26) “، فقال فرعون لمن حوله والغضب يمتلكه ان رب موسى أرسل إليكم رسول مجنوناً، سورة الشعراء” (26) قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (27) “، فقال موسى للناس ان ربي هو رب المشرق ورب المغرب إذا كنتم تفكرون، سورة الشعراء” (27) قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (28) “، أراد سيدنا موسى ان يستغل فرصة وجود الناس حول فرعون ليبلغ رسالة الله عز وجل للجميع ولهذا كان أغلب حديثه للناس وليس لفرعون بعكس بداية الحديث كان كلامه موجهاً لفرعون، فطن فرعون لطريقة كلام سيدنا موسى فقال لمن حوله لا أجد إلهاً لكم غيري انا، وانت يا موسى إن لم تكف عن دعوتك لربك هذا فأنا أسجنك، سورة الشعراء” (28) قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (29) “، ان كان فرعون إلهاً لما لم يُكمل كلامه مع سيدنا موسى، لماذا يهدده بالسجن، لماذا لا يثبت أنه إله للناس، لما يستخدم قوته وسلطته كحاكم وملك، فقال سيدنا موسى لفرعون مصر، أستطيع ان أثبت لك ان ربي هو الله مالك الكون وخالقي وخالقكم، سورة الشعراء” (29) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ (30) “، فقال فرعون مصر لسيدنا موسى،  لإفعل ان كنت صادقاً، سورة الشعراء” (30) قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (31)  “، فرفع سيدنا موسى عصاه أمام فرعون ومن حوله ثم ألقاها فتحولت إلى ثعبان ضخم مخيف أمام أعين الجميع، خاف الجميع وإبتعدوا عن الثعبان، ثم أخرج سيدنا موسى يده من ملابسه فإذا هى بيضاء وتُشع نوراً، سورة الشعراء” (32) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (33) “، فقال فرعون مصر للناس ان ما فعله موسى ما هو إلا سحر، وانا أعلم ما يستطيع ان يفعله السحرة، ثم قال فرعون مصر لسيدنا موسى  نحدد معاد وفيه تأتي بسحرك وانا أتي بالسحرة، سورة طه” (56) قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى (57) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى (58)  “، فقال سيدنا موسى مموعدنا يوم العيد وقت الضحى، وقد إختار سيدنا موسى هذا الوقت بالتحديد لتجمع الناس فيه، فهو يريد ان يبلغ رسالته لأكبر عدد ممكن من الناس، سورة طه” (58) قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (59) “، فبدء فرعون يعد نفسه للتحدي، سورة طه” (59) فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى (60) “.

التحدي بين سيدنا موسى وفرعون مصر

إجتمع فرعون مصر مع حاشيته لتدبير الأمر، سورة الشعراء” (34) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (35) “، فإقترحوا عليه ان يرسل النادي لينادي على السحرة في كل أرض مصر، سورة الشعراء” (35) قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (36) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ (37) “، وجاء السحرة لفرعون مصر إستعداداً لليوم المحدد، سورة الشعراء” (37) فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (38) “، وقال السحرة لفرعون مصر إن إنتصرنا فلنا أجر عظيم، سورة الشعراء” (40) فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (41) “، فقال لهم فرعون مصر إن هزمتم موسى فلكم أجراً وستكونون من المقربين لي، سورة الشعراء” (41) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (42) “.

إنتشر خبر ما حدث بين سيدنا موسى عليه السلام وفرعون بين الناس، وعلم الجميع ان اللقاء القادم بينهم في يوم العيد وقت الضحى، فتجمع كل الناس في المعاد المحدد، النساء والرجال والعجائز والأطفال، الكل موجود ليرى ما سيحدث بين موسى وفرعون مصر.

السحرة أمام سيدنا موسى وأخيه هارون، والكل يجتمع ليشهد التحدي بينهم، وفرعون على موكبه بين جنوده يشاهد، قال سيدنا موسى للسحرة انتم تعلمون انكم تكذبون على الله، إنتظروا عذاب الله الأليم، سورة طه” (60) قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى (61) “، تعجب السحرة من كلام سيدنا موسى، وعلموا ان كلامه وراءه خبر او حدث ، وإختلفوا فيما بينهم، بعضهم قال لن نتحدى موسى والبعض قال بل نتحدى موسى طامعين في المقابل من فرعون، سورة طه” (61) فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى (62) “، وفي النهاية إستطاع فريق منهم ان يقنع الآخرين بخوض التحدي ضد سيدنا موسى وأخيه هارون، سورة طه” (62) قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى (63) فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى (64) “.

قال السحرة لسيدنا موسى، من يبدء؟، هل تلقي انت عصاك ام نلقي نحن؟، سورة طه” (64) قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (65)  “، فقال لهم سيدنا موسى بل انتم من تلقون عصاكم، سورة طه” (65) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66) “، فأقسم السحرة بإسم فرعون ان ينتصرون، سورة الشعراء” (43) فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ (44) “، وتحولت العُصي إلى ثعابين تتلوي وكأن عادت من الموت، جاء السحرة بسحر عظيم، وفرعون قد أجمع أفضل السحرة في ربوع مصر، سورة الاعراف” (115) قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (116) “، خاف الناس وإبتعدوا عن الثعابين حتى ان البعض منهم هرب من المكان، ثم أمر الله سيدنا موسى ان يُاقى عصاه فتحولت إلى ثعبان أضخم وأكبر من باقي الثعابين، سورة الاعراف” (116) وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (117) “، حتى ان ثعبان سيدنا موسى إبتلع باقي الثعابين أمام أعين الناس، ظهر للجميع الفارق بين صًنع الإنسان وصُنع الله، سورة الأعراف” (117) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (118) “، إنتصر سيدنا موسى على السحرة فسجدوا له بدما تأكدوا ان ما فعله ليس من السحر بل هو من الله، سورة الأعراف” (118) فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ (119) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (120) “، وقال السحرة لقد آمنا برب موسى وهارون، سورة الأعراف” (120) قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (121) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (122) “، فقال فرعون إنها مكيدة منكم، إنه إذن كبيركم، هو من علمكم السحر، إن آمنتم برب موسى وهارون سأقطعك أيديكم وأرججلكم، وسأعلقكم على جذوع النخل عقاباً على ما فعلتم ، سورة طه” (70) قَالَ آَمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى (71)  “، قال السحرة لفرعون مصر إفعل ما تفعل، لا نخاف تهديدك بعدما رأينا من أيات الله دليل، إقطع إيدينا وارجلنا وعذبنا أو أقتلنا إن أردت، سورة طه” (71) قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72) “، فلقد آمنا برب العالمين، سورة طه” (72) إِنَّا آَمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (73) “، فرعون مصر قتل السحرة أمام الناس عقاب لهم على إيمانهم برب سيدنا موسى، كانوا في بداية اليوم سحرة مع فرعون، وفي منتصف اليوم مؤمنين بالله وبنبيه موسى عليه السلام، وفي نهاية اليوم قتلهم فرعون.

الله سبحانه وتعالى بلغ رسالته لقوم فرعون بنبياً، فلم يؤمن فرعون مصر والكثير من قومه، ربنا سبحانه وتعالى يأتي بالرسل والأنبياء ومعهم أيات ومعجزات، فإذا إستمر الناس في كفرهم يبدء العذاب بهم تدريجياً او قاطعاً إذا شاء الله، بدء عذاب قوم فرعون تدريجياً، فأصابهم القحط والمجاعة، جاء الناس إلى سيدنا موسى يطلبون منه الدعاء، فهم يعرفون ان له رب، سورة الأعراف” (129) وَلَقَدْ أَخَذْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (130)  “، فإن ذهب البلاء آمنا معك وكنت من الصادقين، دعى سيدنا موسى ربه فإستجاب له ونزل المطر وعاد الخير ونبتت الثمرات مرة أخرى، ولكن الناس نكروا عهدهم ورجعوا لكفرهم مرة أخرى، فأرسل الله لهم فيضان غمر كل الزراعات والثمرات، فجائوا إلى سيدنا موسى يطلبون منه الدعاء، فدعى سيدنا موسى ربه، فإنتهى الفيضان، فخلفوا وعدهم ورجعوا كافرين بالله عز وجل، فأرسل الله لهم جراد أهلك كل الزرع والثمرات، فجائوا إلى سيدنا موسى وطلبوا منه الدعاء وقالوا إذا إستجاب ربك سوف نؤمن به، فدعى سيدنا موسى ربه وإستجاب له ربه، أمر الله الجراد ان يترك الثمرات والمحاصيل، فعادوا إلى كفرهم وعنادهم، فجائهم عذاب الضفادع، إنتشرت الضفادع في كل مكان، في البيوت والغرف وفي فراشهم، وفي الأرض والطرقات ومخازن الغلال، في كل مكان، فجائوا إلى سيدنا موسى وقالوا له اطلب من ربك ان يكشف عنا هذا الغم وسوف نؤمن بك نبياً وبربك إله، فدعى سيدنا موسى ربه، فتركتهم الضفادع، ولكنهم لم يؤمنوا بالله، فأرسل الله لهم عذاب أخر، فتحولت المياه إلى اللون الأحمر وكأنها دم، فلم يستطعيون الشراب وسقاية الماشية والمحاصيل، سورة الأعراف” (132) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آَيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (133) “، كل هذه الأيات البينات للقوم الكافرين ولا يؤمنون بالله عز وجل، معجزات لنبياً منهم، ومصائب متتالية ويطلبون الدعاء من موسى عليه السلام ويستجيب له الله، ولكنهم لا يؤمنون.

إشتد عذاب فرعون مصر على بني إسرائيل، يقتلون ما يشاؤون منهم، يمنعوهم من العمل والرزق، ويحاربونهم في تجارتهم وأعمالهم، حتى أمر الله سيدنا موسى وأخيه هارون ان يمكث بني إسرائيل ولا يخرجون إلا للضرورة، وان يصلون ويذكروا الله في بيوتهم وكأنها دور عبادة، سورة يونس” (86) وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآَ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (87) “، وإستمر الحال حتى تجمع بني إسرائيل وذهبوا لسيدنا موسى وقالوا يا موسى إننا نتعرض للعذاب والبلاء قبل أن تأتي، وبعدما جئت لا يزال العذاب والبلاء قائماً، ألست نبي الله؟، فقال سيدنا موسى نعم، فقالوا له أطلب من ربك ان يكشف عنا هذا العذاب والبلاء، فأوحى الله لسيدنا موسى وأخيه هارون أن يجمعوا بني إسرائيل ليخرجوا من مصر، ففكر بني إسرائيل في حيلة ليخرجوا من مصر دون ان يتعرض لهم فرعون وجنوده بالأذى، فذهب بعض منهم لفرعون يستأذنوه ان يتجمعون في يوم عيد لهم، يحتفلون به منذ كانوا في فلسطين قبل قدومهم إلى مصر، فأذن لهم فرعون، وفي اليوم المحدد تجمع كل بني إسرائيل، الرجال والنساء والأطفال والشيوخ، ولكن بعد ساعات علم فرعون بالحيلة، علم أنهم سيخرجون من مصر، فإجتمع فرعون مع جنوده وقال لهم إقتلوا هؤلاء الناس، ان بني إسرائيل شرذمة البشر، سورة الشعراء” (53) إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (54) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (55) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (56) “،.

وصل سيدنا موسى مع بني إسرائيل إلى شاطئ البحر، فسمعوا صوت من خلفهم، فنظروا إذا بفرعون جنوده قادمون من بعيد، جيش ضخم، وبني إسرائيل ليس لهم مفر، البحر أمامهم وجيش فرعون مصر خلفهم، وهم ضعفاء ولا يمتلكون السلاح، أغلبهم من النساء لأن فرعون كان يقتل الأطفال الذكور، فماذا يفعلون؟، تيقن بني إسرائيل ان فرعون وجنوده سيقتلونهم، سورة الشعراء” (60) فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) “، فقال سيدنا موسى عليه السلام ان ربي سينجيني وأهلي، سورة الشعراء” (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62) “، ولما إقترب فرعون مصر وجنوده، امر الله سيدنا موسى ان يضرب البحر بعصاه، فإنشق البحر وإنفتح طريق لهم ليعبروا منه، سورة الشعراء” (62) فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (63) “، فمشى سيدنا موسى عليه السلام ومعه بني إسرائيل وعبروا البحر، فنظر سيدنا موسى خلفه فوجد فرعون مصر وجنوده في بداية الطريق، فأراد ان يضرب البحر بعصاه حتى تعود المياه كما كانت، ولكن الله سبحانه وتعالى منعه عن فعل ذلك، فلما وصل فرعون مصر وجنوده إلى منتصف الطريق، امر الله المياه ان تعود كما كانت، المياه التي إنحسرت على الجانبين وكأنها جبل، تنقض على فرعون وجنوده، فرعون يواجه الموت ومعه جيشه يغرق في البحر، فقال فرعون وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة قد آمنت برب موسى، آمنت برب بني إسرائيل، سورة يونس” (89) وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) “، ولكن الله لم يقبل توبة فرعون، سورة يونس” (90) آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) “، لم يُصدق بني إسرائيل ان فرعون قد مات، كانوا يتخيلون ان يخرج ويقتلهم، فأخرج الله جثته من الماء حتي يطمئن بني إسرائيل، سورة يونس” (91) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92) “.

بعدما عبر سيدنا موسى وبني إسرائيل البحر مروا على قوم يعبدون إله على شكل عجل، فقالوا لسيدنا موسى إجعل لنا أله نعبده كما لهؤلاء القوم إله يعبدونه، سورة الأعراف” (137) وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138) “، فقال لهم سيدنا موسى إنكم قوم جاهلون، الله نجاكم من فرعون مصر الظالم، والأن تريدون عبادة إله أخر، كان سيدنا موسى وقوم بني إسرائيل في سيناء بعد ان عبروا البحر، وقد امر الله سيدنا موسى ان يصوم ثلاثون يوم ثم يتبعهم بعشرة أخرين وبعدها يصعد على جبل ليكلم ربه، ويترك أخيه هارون مع بني إسرائيل، سورة الأعراف” (141) وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (142) “.

صعد سيدنا موسى الجبل، وقد علمه ربه من الحكم والعبر والوصايا والأحكام وشرائع التوراة، وكتبها سيدنا موسى عليه السلام على الألواح، سورة الأعراف” (144) وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (145) “، وقد أراد نبي الله موسى ان يرى ربه، فقال الله عز وجل يا موسى لن يراني أحد في الدنيا، ولكن موسى طلب مرة أخرى، فقال الله عز وجل لسيدنا موسى، انظر إلى هذا الجبل يا موسى فإن تحمل رؤيتي وأستقر مكانه فسوف تراني، فتجلى الله سبحانه وتعالى على الجبل، فإهتز الجبل من رؤية الله عز وجل، فصُعق سيدنا موسى وشعر بالإغماء من هول ذلك المشهد، ولما أفاق قال سبحانك ربي أتوب إليك، سورة الأعراف” (142) وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143)  “.

قصة سيدنا موسى مع السامري

أثناء وجود سيدنا موسى على الجبل، أراد رجل أسمه السامري أن يُحدث فتنة بين بني إسرائيل، فنشر الإخبار ان موسى تأخر وبعدها قال ان موسى لن ينزل من الجبل، وحدثت الفتنة بين الناس ولم يستطع هارون ان يفعل شيئاً فقد تأخر أخيه موسى، فإقترح السامري ان يصنعون عجل من الذهب الذي سرقوه من فرعون وجنوده، ويعبدون العجل،، سورة طه” (87) فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ (88) ” وكان العجل له فم مفتوح يدخل فيه الهواء وكان له ثقب اخر، فكان الهواء يُصدر صوتاً غريباً، فآمن به بني إسرائيل وإعتقدوا ان هذا العجل إله وعبدوه، فلما نزل سيدنا موسى عليه السلام من الجبل وجد بني إسرائيل حول العجل يرقصون له ويعبدونه فجن جنونه وألقى الألواح من يده، وتوجه إلى أخيه هارون وجذبه من لحيته وقال له لماذا تركتهم يضلون ويعبدون عجل من صنع إيديهم من دون الله، سشورة طه” (91) قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (93) “، فقال هارون لأخيه لقد خشيت ان أفرق بينك وبينهم فتلومني يا موسى، سورة طه” (93) قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (94) “.

قال نبي الله موسى غاضباً لقومه لماذا تعبدون أله أخر من دون الله، ألم تروا المعجزات من ربي وربكم، ألم ينجيكم من فرعون مصر وجنوده، ثم سألهم من صنع هذا العجل، فقالوا السامري هو من صنع هذا العجل وقد أخبرنا انه إلهك يا موسى، فقال سيدنا موسى إئتوني بالسامري، قال سيدنا موسى للسامري لماذا فعلت هذا؟، فقال السامري لقد شاهدت جبريل على فرس عندما أغرق قوم فرعون وجنوده في البحر، فأخذت شيئاً من أثار الفرس وألقيته على الذهب وصنعت منه إله لنعبده مثل باقي الناس التي تعبد الألهه، سورة طه” (95) قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (96) “، فقال سيدنا موسى للسامري انك ستعيش دون ان يمسك احد او تمس احد، ولك عقاب من الله في موعد، وأما هذا العجل فسنحرقه وننسفه ونلقيه في البحر، سورة طه” (96) قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (97) “، ثم إلتفت سيدنا موسى لقومه وقال لهم ليس لكم إله إلا الله ، سورة طه” (97) إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا (98) “، اما الذين عبدوا العجل فكان عقابهم القتل جزاء ما فعلوا بالشرك بالله، سورة البقرة” (53) وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (54) “.

قصة سيدنا موسى والسبعين رجل

إختار سيدنا موسى سبعين رجلاً من بني إسرائيل، وكانوا الأكثر صلاحاً وعبادةً لله عز وجل، وقال لهم سنذهب عند ججبل نعبد الله ونستغفره عله يتوب علينا ويغفر لنا، وكان سيدنا موسى يُغمى عليهم عندما يكلم ربه، يتركهم ويذهب ليكلم ربه، فلما عاد مرة اخرى قال السبعين رجل، نريد أية من ربك لنعبده، فقال موسى كل هذه الأيات والمعجزات ولكم طلباً اخر؟، فقالوا نعم، فقال سيدنا موسى ماذا تريدون؟، فقالوا نريد ان نرى الله جهراً، فجائتهم صاعقة عقاب لهم، سورة البقرة” (54) وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (55)  “، سيدنا موسى دعى ربه ان يغفر لهم فبعثهم الله مرة أخرى، سورة البقرة” (55) ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (56) “.

سيدنا موسى ومعه بني إسرائيل عبروا صحراء سيناء بإتجاه بيت المقدس، فلما وصلوا على مشارف بيت المقدس رفضوا الدخول وقالوا لسيدنا موسى ان بها قوم ظالمين ولن ندخل إلا بعد ان يخرجوا منها، سورة المائدة” (21) قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22) “، ثم قالوا لسيدنا موسى إذهب انت وربك فقاتلا وسوف ننتظر هنا، وقاحة في الحديث مع نبي الله ووقاحة أكثر في الحديث عن الله عز وجل، سورة المائدة” (23) قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24) “.

التيه اربعين سنة في سيناء عقاب بني إسرائيل

كان عقاب بني إسرائيل بالتيه في صحراء سيناء لمدة اربعين سنة كاملة، سورة المائدة” (25) قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (26) “، اربعين سنة يعيشون في الصحراء وكان الله يرزقهم الطعام والثمرات، وكانوا يشربون المياه من العيون التي يفجرها سيدنا موسى بعصاه، إثنى عشر بئراً يشربون منه.

كان بني إسرائيل يجادلون سيدنا موسى في كل شئ خلال الأربعين سنة، حتى أنه قد قُتل رجل غني في يوم من الايام داخل بيته، ولم يعرفون منهو القاتل، فقالوا لسيدنا موسى إسأل ربك من هو القاتل، فجائهم سيدنا موسى وقال ان الله يأمركم ان تذبحوا بقرة، فقالوا له أتهزء بنا يا موسى، سورة البقرة” (66) وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (67) “، فقال لهم نبي الله موسى لا أهزء بكم، فقالوا له إسأل ربك أي بقرة نذبحها، فقال لهم أي بقرة لا صغيرة ولا كبيرة، سورة البقرة” (67) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (68) “، ثم قالوا له إسأل ربك ما لون البقرة، فقال لهم بقرة صفراء تسُر من ينظر إليها، سورة البقرة” (68) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (69) “، ثم قالوا له إسأل ربك ان يبين لنا البقرة فقد إختلط علينا البقر، سورة البقرة” (69) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (70) “، وجدوا البقرة في بيت يتيم فطلب منهم وزنها ذهباً فدفعوا له، قال لهم سيدنا موسى خذوا عظامها وأضربوا الرجل المقتول به، فقام الرجل وأشار إلى من قتله وكان ابن أخيه هو القاتل.

وفاة سيدنا موسى وسيدنا هارون

توفي سيدنا هارون في سنوات التيه، وكبر سيدنا موسى وشعر أن وفاته قد إقتربت فطلب من ربه ان يتوفى بالقرب من بيت المقدس، وبالفعل توفاه الله بالقرب من بيت المقدس، في أرض رمالها أقرب إلى الإحمرار كما قال سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام.

تتمنى إدارة موقع فكرط نيوز ان تكون عند حسن الظن بها، كما ترحب إدارة فكرط نيوز بالتعليق إذا ما وُجد خطأ عسى ان يكون المقال في ميزان حسناتنا جميعاً، وسوف نكمل باقي المقالات عن قصص الانبياء.

عن الكاتب

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: