التخطي إلى المحتوى
قصة سيدنا هود عليه السلام
قصة سيدنا هود

ذكرنا في مقالات سابقة عن قصص الانبياء، وتحدثنا عن قصة خلق سيدنا ادم عليه السلام، ثم قصة إبنه شيث النبي، وقصة سيدنا إدريس عليه السلام وكيف توفي في السماء، ثم ظهور الكفر في الارض وقصة سيدنا نوح عليه السلام وبناء السفينة، والأن نقدم قصة سيدنا هود عليه السلام مع قوم عاد.

من هم قوم عاد ؟ ومن هم الأحقاف ؟

كان هناك قوم يعيشون في أرض تسمى الأحقاف وهي الأن تقع ما بين اليمن وسلطنة عُمان، وكان هذا القوم يسمى قوم عاد، قوم عاد هم أول من كفر بالله من بعد طوفان نوح، فعبدوا الألهة والأصنام من دون الله عز وجل مرة أخرى، فأرسل الله لهم سيدنا هود عليه السلام .

الله يرسل سيدنا هود إلى قوم عاد

أرسل الله سيدنا هود عليه السلام ليدعو قوم عاد لعبادة الله، سورة الفجر” (5) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) “، وقد إختار الله ان يكون نبي قوم عاد منهم وليس غريباً، حتى تكون رسالته معهم مقبولة لهم وحتى لا يواجه معهم التعب والمشقة، وكان اول ما قاله لهم هو ان إعبدوا الله، سورة الأعراف” (64) وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (65) “، قال سيدنا هود لقومه أفلا تتذكرون ما حل بخفائنا مع جدنا نوح ، ألم تسمعون عن عقابهم جزاء كفرهم بالله، هل نسيتم الطوفان ؟، سورة الأعراف” وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آَلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (69)  “، ألم يُنعم الله عليكم بالقوة وصحيح البنيان، فقال قوم عاد يا هود إن كنت تريد المال فنعطيه لك وتكف عما تقول، فقال سيدنا هود لقوم عاد لا أريد أجراً فجزائي عند الله، سورة هود” (28) وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ “، فقال قوم عاد لسيدنا هود لا نرى إلا انك كاذب وسفيه، سورة الأعراف” (65) قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (66)  “، يهينون نبي الله بألفاظ غلظة ولكن كان رد سيدنا هود بكل أدب ، قال سيدنا هود لقومه لست سفيه بل أنا ناصح لكم فأطيعوا الله عز وجل وأعبدوه، سورة الأعراف” (66) قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (67) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ (68) “.

عناد قوم عاد مع نبيهم هود عليه السلام

تملك العناد من قوع عاد ولم يستمعوا إلى كلام نبي الله هود عليه السلام، وقالو من أشد منا قوة ؟، وهم بالفعل كانوا أقوى بشر في هذا الزمان وكانت دولتهم من عظيمة وقوية وذات حضاة وفق مقاييس هذا الزمان، سورة فصلت” (14) فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (15) “، ولكن هل يتخيل الإنسان ان قوته أكبر وأعظم من قوة الله عز وجل، فالله سبحانه وتعالى هو من خلقنا بُغية عبادته وطاعته فهل يُمكن ان تفوق قوتنا قوة الله ؟، سؤال أبدي ومنذ قديم الزمان ولكن إجابته واضحة فالله من أسمائه القادر والمقتدر والقوي، قال سيدنا هود لقومه ان الله أشد منكم قوة وله الكثير من الأيات والدلالات التي تُثبت ذلك ولا تنسون الطوفان، سورة فصلت” أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (15) “، فقال سيدنا هود ألا ترون نِعم الله عليكم، فقلد منْ الله عليكم بالقوة والصحة وتبنون منازل لا مثيل لها ورغم كل هذا تطغون على الأمم الضعيفة من حولنا، فإتقوا الله وأطيعوه، سورة الشعراء” (127) أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آَيَةً تَعْبَثُونَ (128) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129) وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (131) “، وسرد لهم سيدنا هود باقي النعم كالذرية والأبناء الأقوياء و الماشية الكثيرة عيون الماء من حولهم، سورة الشعراء” (127) أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آَيَةً تَعْبَثُونَ (128) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129) وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (131) “، وقال لهم إني اخاف عليكم من عذاب الله، سورة الشعراء” (134) إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (135) “.

آمن بسيدنا هود عدد قليل من قوم عاد، جاء قوم عاد الكافرين إلى سيدنا هود لن نترك ألهتنا وما أتيت لنا بدليل ولن نؤمن بما تقول، سورة هود” (52) قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آَلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (53) “، وقالو لسيدنا هود إنك مجنون وهذا عقابك من ألهتنا لك على ما تقول، فقال لهم سيدنا هود إني برئ من ألهتكم ومما تعبدون، سورة هود” (53) إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آَلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (54) “.

تمر الأعوام والسنوات ولا يزال سيدنا هود عليه السلام يدعو قومه إلى عبادة الله حتى جاء يوم وهددوه بالتصدي له، فقال سيدنا هود إني لا أخاف منكم حتى إن جمعتم كل ما لديكم من قوة، سورة هود” (54) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) “، فإني توكلت على الله، فلا يحدث شئ على الأرض لإنسان او حيوان إلا بأمر من الله تعالى، سورة هود” (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56) “.

آمن بدعوة سيدنا هود عدد قليل من قومه، ولكن الأكثرية من قومه لم يؤمنوا به فقالو له مستهزئين يا هود ألم يحن وقت العذاب، أطلب من ربك أن يأتينا بالعذاب يا هود ان كنت صادق، سورة الأحقاف” فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (22)  “، فطلب سيدنا هود عليه السلام من ربه النصر والمساعدة ، سورة المؤمنون” (38) قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ (39) “، فقال الله عز وجل لسيدنا هود ان اصبر وإلا سيصبحوا نادمين، سورة المؤمنون” (39) قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ (40)“.

أكمل سيدنا نوح دعوته لقومه وظل يُذكرهم بيوم القيمة وما فيه من حساب عسير، ويُذكرهم بالجزاء في الحياة الأخرة وما فيها من جنة للمؤمنيين ونار جهنم للكافرين، فقال قوم عاد لسيدنا هود ما في بعث في حياة أخرى بعد موتنا، وما في من حساب أو يوم للقيامة، سورة المؤمنون” (35) هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ (36) إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (37) “.

بداية عذاب قوم عاد ( قوم هود )

بدء عذاب قوم عاد بإنقطاع المطر لثلاث سنوات، فنقصت المياه وبعدها أصابهم الجفاف، وماتت الماشية والاغنام، وأصبحت هذه الدولة القوية على وشك الإنهيار، فذهب قوم عاد إلى ألهتهم يطلبون العون والمساعدة وعودة المطر والمياه مرة أخرى فإذا بهم يسمعون صوت من السماء يسألهم، أي سحابة تريدون البيضاء أم الحمراء أم السوداء ؟، فأجابوا بل نريد سحابة سوداء، وكانوا سبعين رجل، وكانوا يعلمون ان السحابة السوداء تحمل مياه غزيرة أكثر من غيرها من السحاب الأخرى، وكانوا يظنون ان ها إستجابة من أصنامهم، ولكنه كان الإختبار لهم من الله عز وجل، سورة الأعراف” (181) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (182) “، عادوا إلى ديارهم وقد ظهر الغيم في السماء ولاحت السحابة السوداء في الأفق، فرح قوم عاد فبعد قليل سوف يهطل المطر، ولكنهم لا يعلمون أنهم في إنتظار عذاب الله عز وجل، سورة الأحقاف” (23) فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (24)  “،أحست إمرأة منهم بأن هذه السحابة تحمل في طياتها شئ مُخيف، هربت المرأة من أرض قوم عاد وقراها.

إستبشر قوم هود بالسحاب ، يعتقدون أنها تحمل المطر والخير لهم، كما انهم لا يزالون مُعتقدين ان الاصنام هي من لبت طلبهم غير مكترثين بالله سبحانه وتعالى، زاد الغيم وإقتربت السحابة السوداء فإذا بالرياح تشتد، تعجب قوم عاد وإذداد تعجبهم بسبب برودة الرياح، سورة الحاقة” (5) وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) “، وبدء عذاب الكافرين مما أعد الله عز وجل، إشتدت الرياح أكثر وأكثر وأصبحت تحمل الأمتعة والناس للسماء وتلقيهم  على الأرض، فكان ينشطر الكافر إلى نصفين او تنفصل الرأس عن الجسد، هرب الناس إلى بيوتهم يختبئون ولكن لا مفر من عذاب الله، فكانت الرياح تكسر الأبواب والمنافذ وتطول الكافرين، إستمرت الرياح ثمانية أيام وسبع ليال، سورة الحاقة” (6) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) “، فأهلكهم الله عز وجل ولم تنفعهم قوتهم ولا شجاعتهم، كل هذا وسيدنا هود ومن معه من المؤمنون لم يصيبهم أي سوء وكأن الرياح تبتعد عنهم حتى لا تضرهم، يضرب الله لنا مثال بقوم عاد فيقول في سورة الذاريات ” (40) وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (41) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (42) “، الرياح لم تترك شيئاً إلا وحطمته، فلم تنفعهم قوتهم، أين جبروتهم ؟، أين بطشهم بالأمم المجاورة لهم ؟، أين تحديهم لله سبحانه وتعالى ؟.

لم يتبق من الكافرين في قوم عاد فرداً، فقد أهلكهم الله جميعاً، سورة الحاقة” (7) فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (8) “، أما سيدنا وهود والمؤمنون فلم يصيبهم مكروه ونجاهم الله من عذاب أليم، سورة هود” (57) وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (58) “، أما قوم عاد فقد كفروا بالله وعبدوا الأصنام وتجبروا في الأرض، وإعتقدوا أنهم أقوى أمة في الأرض، وعاندوا الله سبحانه وتعالى، ولم يطيعوا نبي الله هود عليه السلام، سورة هود” (58) وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (59) “، فكان عقابهم وعذابهم بالرياح العاتية، ولكن هذا العذاب في الدنيا فقط ولهم عذاب يوم القيامة، سورة هود” (59) وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ (60) “، سورة الفجر” (5) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7)  “.

نرجو ان تنال كتابتنا إعجابكم، ولا نزال في دربنا لإكمال قصص الانبياء كاملة لتكون مرجع لكل المعلومات عن قصص الانبياء، ورغبة منا نحن كتاب فكرط نيوز في إثراء المحتوى العربي، نرجو الإشارة في التعليقات إن وُجد خطأ في معلومة او خطأ إملائي غير مقصود، كما نحتسب هذه الكتابات خيراً لنا ولكم.

عن الكاتب

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: