التخطي إلى المحتوى
قصة سيدنا يوسف وأسرار ومعلومات لا تعرفها من قبل
قصة سيدنا يوسف وأسرار ومعلومات لا تعرفها من قبل

قصة النبي يوسف عليه السلام من أروع قصص الأنبياء في القرآن الكريم ولعل أهم ما يميز قصة النبي يوسف أنها جاءت كاملة في سورة واحدة في القرآن وعلي العكس كانت باقي قصص الأنبياء والمرسلين فقصة سيدنا موسي عليه السلام جاءت في 73 موضع في القرآن، كما أن قصة سيدنا يوسف عليه السلام جاءت بكل تفاصيلها ومرتبة بالكامل.

يقول الله عز وجل في قصة يوسف ” الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآَنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3)يريد الله عز وجل من خلال الفقرة السابقة أن يدل علي ان قصص النبياء هي أفضل القصص كما ينهي الله أياته بكلمة الغافلين ويقصد بها أننا نغفل بعض التفاصيل في قصة النبي يوسف عليه السلام.

تبدء قصة سيدنا يوسف عندما قال لأبيه النبي يعقوب، يا أبي أني رأيت في منامي أحد عشر كوكباً ورأيت الشمس والقمر لي ساجدين “(3) إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5)  “، فقل له سيدنا يعقوب يا ولدي لا تقل رؤيتك لأحد من أخواتك حتي لا يكيدون لك كيد”(4) قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5)  “، النبي يعقوب كان يحب إبنه يوسف بشدة ولذلك كان يخاف إذا علم إخواته تلك الرؤيا أن يضروه بشئ أو يحقدو عليه، النبي يعقوب عليه السلام لم يكن يعرف معني هذه الرؤيا ولكنه تيقن أن يوسف سيكون عالي الشأن في يوم من الأيام.

قصة سيدنا  يوسف مع أخوته

كان النبي يعقوب يحب إبنه يوسف بشدة وبصورة واضحة لباقي أبنائه، حتي أن النبي يعقوب لم يستطيع ان يفارق يوسف حتي ساعة واحدة،إجتمع أخوة النبي يوسف وكانوا غاضبين بسبب أن أبيهم يحب يوسف بشدة، فتملكهم الحقد والحسد وإتفقوا علي قتل يوسف لولا أن عارضهم الأخ الأكبر يهوذا ورفض قتل يوسف،”(9) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (10) ”    وقال لهم أن يتخلصوا من يوسف بإلقائه في بئر المياه علي طريق القوافل حتي تأخذه قافلة بعيدة عنهم ويتخلصوا منه، فذهب أخوة يوسف إلى النبي يعقوب وطلبوا منه ان يخرج معهم يوسف في الصباح حتي يلعب معهم ولكن النبي يعقوب رفض، أصر أخوة يوسف علي طلبهم ووافق أبيهم علي الرغم من خوفه أن يأكله الذئب، “(11) أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (12) قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ (13) “، تعرض النبي يوسف للضرب الشديد من أخوته طوال الطريق إلى البئر وألقوه في البئر، فسقط يوسف علي حجر كبير في الماء ولم يسقط في الماء، أنزل الله سبحانه وتعالي الهدوء والطمأنينة إلى قلب النبي يوسف حتي لا يخاف في وحدته، وعاد أخوة يوسف إلى أبيهم يبكون بشدة وقالوا يا أبانا لقد خرجنا نتسابق وتركنا يوسف بجانب أمتعتنا وعندما رجعنا وجدنا الذئب أكله، وأخرجوا قميص يوسف وهو ملئ بالدم، كان أخوة يوسف يعلمون أن النبي يعقوب لن يصدقهم، وتيقن يعقوب ان أبنائه قد دبروا أمرً لأن قميص يوسف لم يكن ممزقاً فكيف للذئب أن يأكل طفلاً دون ان يمزق ملابسه، وقال يعقوب لأبنائه، بل إنكم قد دبرتم أمرً وليس لي إلا الصبر، “

(15) وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (16) قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17) وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (18) “.

قصة سيدنا يوسف في مصر

جاءت إحدي القوافل إلى البئر وأثناء قيام الشخص المسئول عن مياه القافلة ” السقا ” بجلب المياه من البئر، تعلق يوسف بالإناء وخرج من البئر، وكان يوسف طفلاً ذو 12 عاماً، كانت القافلة قادمة من مدين إلى مصر، فقرر صاحب القافلة ان يأخذ يوسف معه ويبيعه في مصر، وظل يوسف في الجزء الأخير من القافلة حتي وصل مصر، وباعوه بثمن زهيد في سوق العبيد بمصر وقد إشتراه عزيز مصر ” لقب يطلق علي وزير المالية ” بثمن باهظ.

لم يكن لعزيز مصر أبناء وحتي أنه لم يكن يقرب النساء، فطلب من زوجته أن تُحسن إلى يوسف عسي أن يكون ولد وسند لنا في الكبر، تربي يوسف في قصر الوزير وبعد ما كبر أصبح هو الذي يدير شئون قصر الوزير وأصبح ذو شأن عظيم، ” (20) وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21) “.

زوجة العزيز تراود سيدنا يوسف عن نفسه

بعدما أصبح سيدنا يوسف في عمر 17 عاما، كان شديد الجمال وأرادت زوجة العزيز أن تعاشره معاشرة الأزواج وأغلقت الأبوب عليهم، “(22) وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23)”، فرفض سيدنا يوسف أن يفعل الفاحشة وذكرها بأن زوجها قد أحسن إليه ولن يفعل ذلك، فأرادت أن تُنفذ فعلها بالقوة لولا أن وجد الأبواب تُفتح أمامه مساعدة له من عند الله ” (23) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24)  “، هرب سيدنا يوسف من الأبواب التي فُتحت وكانوا سبعة أبواب ولكنها مزقت قميص سيدنا يوسف من الخلف، تفاجئ النبي يوسف بالعزيز في خلف الباب الأخير، نظر إليهم العزيز بطريقة عجيبة وكأنها يقول ماذا تفعلون والابواب مُغلقة؟، فقالت زوجة العزيز ما جزاء من أراد بأهلك سوء؟، فلابد ان يُسجن أو يُعذب عذاب شديد، وبهذا أرادت زوجة العزيز ان تتهم سيدنا يوسف بمحاولة أغتصابها ” (24) وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (25) “، فقال النبي يوسف بل هي من أرادت مني الفاحشة، وشهد بالحق شاهد من أهلها وهو إبن عم زوجة العزيز حيث قال للعزيز أنظر إلى قميصه فإن كان مُزق من الخلف فهي من أرادت من الفاحشة، وإن كان مُزق من الأمام فهو من أراد منها الفاحشة، وهناك رواية أخري أن من قال هذا هو طفل صغيراً كان يري ما يحدث وهي معجزة أخري للنبي يوسف أن يتكلم طفل صغيراً في المهد، فتيقن العزيز أن سيدنا يوسف برئ من الإتهام وقال لزوجته إن كيدكن عظيم فإستغفري لذنبك وقال ليوسف إنتهي الأمر ولا أرغب في الحديث عنه مرة أخري، عزيز مصر كان مريض ولا يقرب النساء ولعل هذا السبب ما جعله لا ينتقم من زوجته لإحساسه بالذنب والتقصير في حقوقها الزوجية.

إنتشر خبر زوجة العزيز ويوسف بين النساء خاصة أن هذا شيئاً معيباً أن تحب سيدة من طبقة مرموقة عبدها، فكيف تفكر في ان تعاشر عبد من الطبقات السفلي.

فكرت زوجة العزيز في حيلة لتستعيد كرامتها بين النساء، فطلبت من النساء الحضور إلى القصر وأعطت كل واحدة منهن ثمار من الفاكهة وسكين، وطلبت من سيدنا يوسف أن يدخل عليهن بعد ان يلبس ما يحلو له من اللباس، فإنبهرت النساء من شدة جمال سيدنا يوسف وقطعن إيدهن دون أن يشعرن بذلك، فقالت زوجة العزيز هذا حالي مع هذا العبد، وأنتن تلومنني!” (30) فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآَتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (31)  ” ، حاولت باقي النساء أن يتقربن من سيدنا يوسف فقال لربه يا ربي إن السجن أحب إلي من الفاحشة والبغضاء، فإستجاب له ربه ” (32) قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ (33)  “، طلبت زوجة العزيز من زوجها ان يسجن يوسف بسبب ما تعرضت له من سمعه سيئة بين الناس، فأراد العزيز أن يبرئ زوجته فنشر الإشاعات بين الناس أن يوسف أراد السوء بزوجة سيده وعقابه السجن.

قصة رؤيا الملك وخروج النبي يوسف من السجن

كانت مصر في هذا الزمان بلد عظيمة ويحكمها حكام أقوياء، ورأي الملك رؤيا في منامه أن سبع بقرات ثمان أقوياء تأكلهن سبع بقرات عجاف وهزيلات كما رأي سبع سنبلات خضر تأكلهن سبع سنبلات يابسات، وطلب الملك من الكهنة تفسير لتلك الرؤيا، فلم يستطع الكهنة تفسير الرؤيا، وطلب الساقي من الملك الإذن بالحديث فوافق الملك، قال الساقي إني أعلم من يستطيع أن يفسر الرؤيا، فقال الملك إذن إذهب ولتأتي بالتفسير، ذهب الساقي إلى يوسف في السجن وقص له الرؤيا وطلب من التفسير لرؤيا الملك، فقال سيدنا يوسف الناس تزرع سبع سنين فيعم الخير وعليكم أن تأخذوا ما تحتاجونه للطعام وتدخروا ما تبقي لأنه بعد ذلك ستأتي سبع سنين بلا أمطار وستكون سنين عجاف، وعاد الساقي للملك وأخبره بالتفسير.

أمر الملك إحضار يوسف من السجن، فرفض يوسف الخروج من السجن بسبب إتهامه بالفاحشة وهو برئ ، فأصدر الملك أمر بإحضار زوجة العزيز والنساء جميعاً ليحقق في الأمر، فقالت زوجة العزيز أنها روادته وأنه برئ وأضافت أن يوسف رفض وأنه شخص كريم ولم يرض الفاحشة.

سيدنا يوسف أصبح عزيز مصر

خرج سيدنا يوسف من السجن وأثناء لقاءه مع الملك قال إني أمين وطلب ان يكون عزيز مصر ” وزير المالية”، وافق الملك علي تعين سيدنا يوسف وزير للمالية علي أمل ان يواجه سنوات القحط والعجاف، وبعد أن مرت السبع سنوات الأولى وقام سيدنا يوسف بتخزين الغلال في مخازن جهزها لذلك، جاءت السبع سنوات الثانية وإنقطعت الأمطار وكان الجفاف في مصر وما جاورها من بلدان.

إنتشر الجفاف حتي أن الطعام أصبح غالي الثمن ولكن سيدنا يوسف كان يبيع الطعام بثمن زهيد، ووصل الخبر إلى فلسطين وجاءت القوافل إلى مصر تشتري الطعام، فطلب سيدنا يعقول من أبنائه أن يشتروا الطعام من مصر.

أخوة سيدنا يوسف في مصر لشراء الطعام

جاء أخوة سيدنا إلى مصر فعرفهم يوسف وكان يسألهم بعض الأسئلة، من أنتم؟، من أين جئتم؟، من أبيكم؟، هل لكم أخوة غيركم؟، فقال أخوة يوسف أهم أبناء النبي يعقوب وأن لهم أخ مع أبيهم أسمه بنيامين لأن أبيهم رجل عجوز كما أن لهم مات صغيراً من زمن بعيد، طلب منهم سيدنا يوسف في المرة القادمة أن يأتي أخيهم معهم لأن يوسف كان يبيع لكل فرد مقدار محدد من الطعام، حتي لا يشتري التجار كل الطعام ويبيعوه بثمن غالي للناس.

حكمة سيدنا يوسف عليه السلام

كان نبي الله يوسف يعلم تمام العلم ان الفساد متواجد في كل مكان ولذلك كان يبيع الطعام وقت القحط بثمن رخيص ولكن لكل فرد مقدار معين، وفي هذه الحالة فإن أخيه بنيامين ليس له نصيب في الطعام، وافق نبي الله يوسف إعطاء إخوته نصيب لأخيهم بنيامين علي الرغم من عدم حضوره بشرط أن يأتي بنيامين معهم في المرة القادمة وإلا فلن يبيع لهم الطعام مرة أخري.

وافق أخوة يوسف علي الشرط وقالوا سنحاول إقناع والدنا أن يأتي معنا بنيامين في المرة القادمة، وعندما عاد أخوة يوسف إلى ديارهم قالو لأبيهم أن عزيز مصر لن يبيع لنا مرة أخري إلا إذا ذهب معنا بنيامين” (62) فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (63) قَالَ هَلْ آَمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64)  “، رفض نبي الله يعقوب بسبب حبه الشديد لبنيامين، تفاجئ أخوة يوسف بالبضاعة التي كانت معهم في رحلتهم إلى مصر لا تزال موجودة معهم وهو الأمر الذي أراده النبي يوسف حتي يأتون مرة أخري إليه، فقالوا لأبيهم إن بضاعتنا لا تزال معنا فلما لا يذهب معنا أخانا بنيامين لنستبدل هذه البضاعة مرة ثانية ونأتي بالطعام لأهلنا، سيدنا يعقوب كان مضطر لقبول الأمر بسبب القحط فقال لأبنائه لن يذهب معكم بنيامين إلا بعد أن تقسموا علي أن يعود معكم مرة أخري.

كان سيدنا يعقوب متعجباً من طلب عزيز مصر أن يرى بنيامين بشدة كما تعجب أكثر بسبب البضاعة التي لم يأخذها العزيز وجعلهم يعودوا بها مرة أخري، أحس سيدنا يعقوب أن الأمر له صلة بإبنه يوسف الذي فقده منذ سنوات ولم يقتنع بأن الذئب قد أكله في الصحراء، ولذلك طلب سيدنا يعقوب من أبائه أن لا يدخلوا مصر من نفس المكان بل يدخلوا من أبواب مختلفة ولم يخبرهم بالسبب” (66) وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (67)  “، أراد نبي الله يعقوب أن يتأكد من ان الأمر له علاقة بإبنه يوسف.

أمر سيدنا يوسف الحراس أن يترقبوا عودة الأخوات، وعندما وصل أخوة يوسف إلى مصر من الأبواب المختلفة، تعجب الحراس فكيف يدخلوا من أبواب مختلفة وهم أخوات؟، قام الحراس بتجميع الأخوة ودخلوا لمقابلة نبي الله يوسف، ولما كان يوسف يكرم الضيوف فأمر بتجهيز الطعام، وعند الجلوس طلب منهم أن يجلس كل أخ أمام شقيقه علي المائدة، وعندما ووقف بنيامين سأله يوسف لماذا لا تجلس؟، فأجاب بنيامين إن شقيقي قد توفي منذ سنوات في الصحراء، فطلب منه يوسف أن يقترب ويجلس علي المائدة بجواره لتناول الطعام، وقال نبي الله يوسف إلي أخيه انه لم يمت وأنهم أخوة أشقاء وطلب منه الهدوء حتي يجتمعوا مع بعضهم، وفي الليل أمر سيدنا يوسف ان يدخل كل إثنين في حجرة حتي الصباح، طلب يوسف من الحراس أن يحضروا بنيامين إليه فهو وحيد في غرفته، وظل معه حتي الصباح وقال يوسف لأخيه لا تنزعج من إخوتك فأنا أعلم أنهم يأذونك، وأخبره أنه لن يرحل مع إخوته.

بعد ان حصل الأخوة علي ما يبغوه من بضاعة وخرجوا للعودة إلي ديارهم، تعقبهم الحراس بسبب سرقة إناء الملك ” صواع الملك ” الذي كان بحوزة سيدنا يوسف، قال أخوة يوسف للحراس ماذا تفقدون؟ فنحن لم نسرق ولكن جئنا من أجل الطعام والغلال، فقال الحراس فما هو جزاء من سرق الإناء؟، فقال سيدنا يوسف عندما حضر، عقوبة السارق ستطبق كما هي في قبيلتكم، وكانت عقوبة السارق في شريعة نبي الله يعقوب ان يصبح عبد اما عقوبة السارق في مصر فأما أن يُقتل او أنه يتعرض للعذاب ويدفع مقدار ما سرقه مرتين، أمر سيدنا يوسف الحراس بتفتيش القافلة  وبدء الحراس بتفتيش بضاعة أخوته قبل بضاعة بنيامين ثم وجدوا الإناء في بضاعة بنيامين، قال الأخوة لا نتعجب من سرقته فقد سرق أخاه من قبل ” وقد كان يوسف قد سرق صنم من جده لأمه” ” (76) قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ (77) ” ، وقام يوسف بتكسيره لإمانه بأنه لا إله إلا إله واحد فقط  “، وبعدها تذكر الأخوة القسم بينهم وبين أبيهم فقالوا يا أيها العزيز إن له أباً شيخاً كبيراً فتطلق سراحه وتأخذ أحد منا مكانه، فرفض سيدنا يوسف وقال أني لا أظلم ولن نعاقب إلا من كان سارق.

يأس الأخوة من خلاص أخيهم  من العقاب، ولكن ماذا يفعلون مع أبيهم؟، فقال الأخ الأكبر ماذا نفعل في الميثاق مع أبانا، وقد أضعنا يوسف من قبل، لن أخرج من مصر حتي يرضي أبي، إرجعوا إلي أبيكم وقولوا له إن إبنك سرق” (80) ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ (81) “، ولا نقول لك إلا ما شاهدناه، وإن لم تكن لتصدقنا فلتسأل باقي أفراد القافلة أو إرسل إلى مصر لتتأكد مما حدث، فقال سيدنا يعقوب بل إنكم دبرتم أمراً ولا يتبق أمامي إلا الصبر.

حزن سيدنا يعقوب بشدة لفقدان بنيامين وظل يبكي حتي أصابه العمى” (83) وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84) “، وكان في بكائه يتذكر يوسف، فقال له أبنائه لما تذكر يوسف، فقال يعقوب لم أشتكي لكم بل أشكي إلى الله.

 طلب نبي الله يعقوب من أبنائه أن يذهبوا إلى مصر مرة أخري ليبحثوا عن يوسف وأخيه بنيامين، وأن يأخذوا ما تبقي بضائع لإستبدالها من مصر علي الرغم من سوء البضائع المُتبقية لديهم، وعندما تقابل يوسف مع أخوته مرة أخري قالوا له يا أيها العزيز قد إشتد علينا الجفاف والقحط وجئنا إليك ببضاعة دون قيمة ولكننا نعلم أنك كريم فتصدق علينا” (87) فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (88) “، فحزن يوسف بسبب ما وصل إليه أخوته وقال لهم ماذا فعلتم بيوسف وأخيه؟، فتعجب الأخوة وقالوا كيف علمت بقصة يوسف؟، هل أنت يوسف، فقال يوسف نعم أنا يوسف وهذا أخي ” يقصد بنيامين ” وقد جمع الله شملنا بعد سنوات، فقال الأخوة لقد فضلك الله علينا فنحن مخطئين، رد يوسف عليهم بأن لا عتاب عليكم اليوم لعل الله يتوب عليكم من أفعالكم، إذهبوا بقميصي هذا وضعوه علي وجه أبيكم فيعود إليه بصره وإجمعوا أهلكم وإئتوا بهم إلى مصر.

عاد أخوة يوسف إلى أبيهم والقوا عليه القميص فعاد له بصره، فقال سيدنا يعقوب ألم أقل لكم أن يوسف لا يزال حي؟، فأنا أعلم ما لا تعلمون، فقال الأبناء يا أبانا إستغفر لنا ذنوبنا إنا خاطئين، قال نبي الله يعقوب سوف أستغفر لكم ذنوبكم ” (95) فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (96) قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (97)  “.

جاء أخوة يوسف مرة أخري إلى مصر مع أهلهم، فلما دخلوا على يوسف ضم أبويه إلى صدره ثم سجد الجميع لنبي الله يوسف ولم يكن السجود من أجل العبادة بل سجود من أجل التكريم، وتحققة رؤيا نبي الله يوسف عندما قال لأبيه وهو صغير يا أبي إني رأيت في منامي أحد عشر كوكباً ورأيت الشمس والقمر لي ساجدين ” (99) وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100) “.

 

عن الكاتب

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: