التخطي إلى المحتوى
قصة سيدنا يونس وأسرار ومعلومات لا تعرفها من قبل
قصة سيدنا يونس وأسرار ومعلومات لا تعرفها من قبل

سيدنا يونس عليه السلام

نبي الله يونس أسمه يونس إبن متى، وسُمي ايضاً ذو النون، والنون تعني الحوت، ذو النون تعني صاحب الحوت، وقد اُطلق اسم صاحب الحوت بالقرآن الكريم على سيدنا يونس.

قوم سيدنا يونس عليه السلام

أرسل الله عز وجل سيدنا يونس إلى مدينة في العراق اسمها مدينة نينوى في محافظة الموصل، وهي لا تزال موجودة حتى الأن بنفس الإسم، وكان بها إناس كثيرين لا يعبدون الله، فدعاهم سيدنا يونس لعبادة الله عز وجل، دعاهم إلى التوحيد ، ان يطيعون الله خالق الكون، ولكن لم يستجب له أحد من قومه، وظل سيدنا يونس سنوات طوال يدعو قومه، ولم يؤمن منهم أحداً، لا غني ولا فقير، لا رجل ولا إمراة، لا كبير ولا صغير، سورة الذاريات” (51) كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (52) أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (53) “.

لم يترك سيدنا يونس أحداً إلا وحدثه عن الله، كان يذهب للناس في بيوتهم وفي أعمالهم وفي الطرقات وفي الأسواق، ولم يستجب له احد، فأوحى الله لسيدنا يونس عليه السلام ان هذا القوم لن يعيش بغير عذاب إلا إذا أمنوا بالله في الثلاث ايام القادمة، سورة السجدة” (20) وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) “، وهذا العذاب في الدنيا ويتبق لهم عذاب الأخرة، فقال سيدنا يونس لقومه الله يمهلكم ثلاث ايام ان لم تؤمنوا به فستذوقون العذاب، في الدنيا ولكم في الأخرة عذاب أخر، فلتؤمنوا بالله حتى لا تذوقوا عذاب ما سبقكم من الأمم، هل نسيتم قوم سيدنا نوح، هل نسيتم قوم عاد وثمود والأنبياء سيدنا هود عليه السلام وسيدنا صالح عليه السلام، إستكبر قوم سيدنا يونس وتملكهم العناد، قالو لسيدنا يونس لن نؤمن بك فإصنع ما شئت، وإستهزئوا به، أحس سيدنا يونس بالغضب على عناد قومه، وما سيطولهم من عذاب، فخرج من بينهم متأسفاً على حالهم وعلى عقاب الله الأتي لهم في الثلاث أيام القادمة.

بعد خروج سيدنا يونس من قومه غاضباً، تعجب قوم يونس من خروجه وفكروا في الأمر قليلاً، وقالوا يونس لم يطلب مالاً ولا جاه ولا سلطة، يونس لم يطلب منا ان يكون حاكما او يترأس علينا، فقط كان يدعونا لعبادة الله، وتذكروا ما حدث للأمم السابقة من عذاب الله جزاء لكفرهم، أحس قوم يونس ان العذاب أت لهم، ندموا وتابوا إلى الله، فأمنت القرية كلها دون إستثناء، بكى الناس جميعاً وكانوا يدعون الله في بيوتهم ويصرخون ويعلنون توبتهم لله، العذاب في الطريق إليهم، ولكنهم تابوا إلى الله، فمنع الله سبحانه وتعالى عنهم العذاب، خرج نبيهم غاضباً عليهم بسبب كفرهم وعنادهم ولم يكن قد آمن منهم احداً قط، ولكن سبحان الله كل الناس في نينوى آمنوا بالله بعد خروج نبيهم، لم تؤمن قرية كما آمنت قرية يونس، سورة يونس” (97) فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آَمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آَمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (98) “.

قصة سيدنا يونس بن متى في البحر

تعجل سيدنا يونس على قومه، لم يؤمنوا به ولكنه تركهم قبل إنتهاء المهلة التي حددها الله عز وجل، فتركهم وخرج متوجهاً إلى البحر مهاجراً إلى بلد أخرى ليدعو إلى عبادة الله وتوحيده في مكان اخر، ركب سيدنييونس سفينة بعد ان إمتلئت بالمسافرين والبضائع، وتحركت السفينة في البحر، وعندما حل الظلام، إرتفعت الأمواج وتلاطمت مع بعضها البعض، تعجب الناس في السفينة، ما الذي يحدث؟، خاف الناس وبكوا بكاء شديد، صرخ الناس من هول الأمواج والرياح العاتية، السفينة تهتز بشدة في عرض البحر، سورة الصافات” (138) وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (139) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140) “، السفينة ستغرق في البحر، فكر الناس وقرروا إلقاء البضائع في البحر لتخفيف الوزن وينجون من الغرق، ولكن لا تزال السفينة تهتز بشدة، ففكر الناس على السفينة في التخلص من بعض الراكبين، ولك ان تتخيل اخي الكريم هذا المشهد، سفينة في عرض البحر، الأمواج مرتفعة، الرياح عاتية، الظلام دامس، والحيتان تجوب البحر امام أعينهم، فرفض الجميع هذا الأمر وفي النهاية تم الإتفاق على قرعة ومن يتم إختياره يتم إلقائه في البحر ويكررون الأمر مرة أخرى حتى يستقر الوزن على السفينة.

أجريت القرعة ووقع الإختيار على سيدنا يونس بن متى ليلقوه في البحر، فرفض الناس لما رأوه من حسن تعامله وسمعته الطيبة، وقرروا إعادة القرعة مرة أخرى، فوقع الإختيار على سيدنا يونس مرة أخرى، تأكد سيدنا يونس بن متى ان الله يقصده هو، فخلع قميصه وكاد ان يقفز بالبحر، فمنعه الناس وقرروا إعادة القرعة للمرة الثالثة، ولكن ما الجديد، فالقرعة إختارت سيدنا يونس مرة أخرى، فخلع سيدنا يونس قميصه وألقى بنفسه في البحر، سورة الصافات” (140) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (141) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (142) “.

قصة سيدنا يونس والحوت

تأكد سيدنا يونس أنه المقصود من كل الأحداث على السفينة، ووقع عليه إختيار القرعة ثلاث مرات متتالية، فألقى بنفسه في البحر الهائج، وكان الظلام دامس والأمواج عاتية، فأوحى الله إلى حوت ان يذهب إلى سيدنا يونس وان يبتلعه دون ان يؤذيه او يجرحه، سورة الصافات” (141) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (142) “، وما كان من الحوت إلا ان يطيع امر ربه عز وجل، فلما إبتلع الحوت سيدنا يونس، ووجد سيدنا يونس نفسه حياً داخل بطن الحوت، سجد لربه شاكراً وبدء يدعو ربه قائلاً يا ربي أسجد لك في مكان لم يسجد فيه بشر من قبل قط، سورة الأنبياء” (86) وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) “، سيدنا يونس في بطن الحوت سمع صوتاً لم يسمعه من قبل، فسأل ربه وقال يا رب ما هذا الصوت، فأجابه ربنا سبحانه وتعالى بأنه صوت الأسماك والمخلوقات في قاع البحر تسبح بحمدي، فقال سيدنا يونس أعظم كلمة وهي لا إله إلا انت ربي، وقال نبي الله يونس مستغفراً ربه، سبحانك إني كنت من الخاطئين، إعترف سيدنا يونس بخطئه في ترك قومه دون أمر من الله، وكان سيدنا يونس نادماً على خطئه ولذلك لم يكف عن التسبيح في بطن الحوت أبداً، سورة الإسراء” (43) تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44) “.

الله ينجي سيدنا يونس بن متى من بطن الحوت

تسبيح سيدنا يونس في بطن الحوت لا ينقطع، حتى سمعت الملائكة في السماء صوتاً جميلاً يصدر من مكان مجهول يقول لا إله إلا انت ربي أستغفرك وأتوب إليك، فقالت الملائكة لربها، من صاحب هذا الصوت وما به؟، فقال الله سبحانه وتعالى إنه صوت عبدي يونس وهو في بطن الحوت، فقالت الملائكة لربها ألن تنجيه؟، فقال الله عز وجل بلى سأنجيه، سورة الأنبياء” سورة الأنبياء” (86) وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) “.

المؤمنون يسبحون ربهم ليل نهار، ويجزيهم الله، وكان سيدنا يونس بن متى مسبحاً مستغفراً لربه قبل قصة الحوت وفي بطن الحوت ايضاً، سورة الصافات” (142) فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) “، فنجاه ربه من بطن الحوت.

يقول الله عز وجل انه لولا إستغفار وتسبيح سيدنا يونس لبقي في بطن الحوت إلى يوم القيامة، سورة الصافات” (142) فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) “، سورة الرعد” (27) الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28)  “.

ينجي الله سيدنا يونس من بطن الحوت، أمر الله عز وجل الحوت ان يلفظ سيدنا يونس على شاطئ البحر، فوجد سيدنا يونس نفسه على الشاطئ، كان مريضاً، فلم يكن يأكل او يشرب في بطن الحوت، وكان جلده ضعيفاً متهتراً بسبب المياه، وهو ما يحدث لأي إنسان إذا ظل بالمياه فترة طويلة سواء ساعات او ايام، سورة الصافات” (144) فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (145) “، الشمس ساطعة على الشاطئ وجلد سيدنا يونس متهتراً، فأنبت الله عز وجل شجرة اليقطين لتظلل عليه وتحميه من حرارة الشمس الحارقة، سورة الصافات” (145) وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (146) “، وما يميز شجرة اليقطين ان أوراقها كبيرة لتحميه من حرارة الشمس، كما أنها تُنبت الثمرات ليأكل منها نبي الله، كما أمر الله غزالة تأتي إليه كل يوم ليشرب من لبنها، سورة الأنبياء” (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) “.

تأكد سيدنا يونس بن متى ان الله قد عاقبه لأنه لم يصبر على قومه، أخبرهم بالعذاب بعد ثلاث ايام فلم يؤمنوا به في اليوم الأول، فتركهم دون ان تنقضي المهلة التي حددها الله عز وجل، فقرر الرجوع إلى قومه مرة أخرى، حتى وإن إنقضت الثلاث أيام، حتى وإن كان نزل بهم العذاب، قرر ان يعود إلى قرية نينوى مرة أخرى، وكانت المفاجئة، وجد القرية كلها وقوامها مائة ألف إنسان قد أمنوا بالله عز وجل، ولم ينزل عليهم العذاب، وقد مضت الثلاث أيام، سورة الصافات” (146) وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) “.

يأمرنا الله بالصبر، ويضرب الله لنا مثلاً بسيدنا يونس بن متى صاحب الحوت، سورة القلم” (47) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (48) “.

عن الكاتب

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: