التخطي إلى المحتوى

الصراع العربي الإسرائيلي أو النزاع العربي الإسرائيلي، هو مصطلح سياسي يشير إلى تلك الحالة من الصراع بين دولة إسرائيل وبين بقية البلاد العربية، وخاصة تلك الدول التي على حدودها، وهو صراع مستمر، يرتبط بقيام دولة إسرائيل، ولكن على مر العقود الماضية تطورت مراحل هذا الصراع، من حروب ومداهنات وتعاملات وصفقات ظاهرة أو خفية، وإتفاقية سلام، والتطبيع مع أكثر من دولة عربية، وخلال السطور القادمة سنحاول التعرف على أهم مراحل هذا الصراع، وكيفية تحوله من مرحلة إلى أخرى:

الصراع العربي الإسرائيلي بين الماضي والحاضروطن قومي لليهود

الصراع العربي الإسرائيلي بين الماضي والحاضرظل اليهود حول العالم يحلمون بوطن قومي لليهود، وقد ساهم الاضطهاد الذي عانوا منه في بعض الدول على الإلتفاف حول فكرة وطن قومي لليهود، وكان أبرز صور الإضطهاد هو قيام ادولف هتلر النازي بحرق ملايين اليهود، وكان هناك العديد من الخيارات أمام اليهود، ولكنهم فضلوا أن يكون وطنهم هو فلسطين، وعاصمتهم هي القدس، لأنهم يرون أن فلسطين هي وطنهم الأصلي.

قيام دولة إسرائيل

الصراع العربي الإسرائيلي بين الماضي والحاضر

كانت فسطين تحت الحكم العثماني، وبعد الحرب العالمية الأولى وانتصار الحلفاء، قامت انجلترا وفرنسا بتقسيم أراضي الدولة العثمانية فيما بينهما، وكانت فلسطين من نصيب انجلترا، وكانت انجلترا مؤيدة لإنشاء وطن قومي لليهود، فوعدتهم بأراض في فلسطين، وبدأوا في مشروع إنشاء وطن لليهود بنزوح مئات الآلاف من اليهود لفلسطين، وشراء الأراضي، ثم في عام 1947 عرض الأمر على الأمم المتحدة التي وافقت على تقسيم دولة فلسطين إلى دولة فلسطين العربية، ودولة إسرائيل اليهودية، وأن تكون القدس منطقة دولية غير تابعة لأي منهما، وتم بالفعل إعلان قيام دولة إسرائيل عام 1948.

حرب التطهير العرقي

الصراع العربي الإسرائيلي بين الماضي والحاضر

ما بين عامي 1947 و1948 قام اليهود بتشكيل قوات مسلحة تم تدريبها على أيدي الإنجليز والروس، وكانت تعتمد على نظام العصابات في الحروب، وقاموا بشن حرب تطهير عرقي ضد الفلسطينيين، وقاموا بعدة مجازر، مثل مذبحة دير ياسين، ومذبحة كفر قاسم، ومذبحة صبرا وشاتيلا، كما لجأوا إلى التهجير القسري للكثير من سكان القرى الفلسطينية، وحتى الآن أعداد الفسطينيين الذين تم قتلهم في هذه الحرب غير معروف.

حرب 1948

الصراع العربي الإسرائيلي بين الماضي والحاضر

بعد إعلان التقسيم وقام دولة إسرائيل تزايدت حدة الصراع العربي الإسرائيلي، وبخاصة بين اليهود والفلسطينيين، وتكونت جماعات مسلحة من الفلسطينيين لمواجهة الغزاة، وتساقط القتلى من الطرفين، وتقرر جامعة الدول العربية إرسال الجيوش العربية لتحرير فلسطين، وشاركت كل من مصر والعراق وسوريا والمملكة العربية السعودية والأردن، هذا إلى جانب القوات الغير نظامية من الفلسطينيين، وكان ميزان القوة في البداية متزن، حيث كان مجموع الجيوش العربية 40 ألف مقاتل تقريبا، أما الجيش الإسرائيلي 35 ألف مقاتل، وحقق العرب عدة انتصارات في البداية، ولكن سوء التنسيق بين الجيوش العربية، والدعم الضعيف الذي حصلت عليه الجيوش العربية خلال الحرب أدى إلى هزيمة الجيوش العربية، ويكفي أن نعرف أنه عند انتهاء الحرب كانت الجيوش العربية قد بلغ عددها مجتمعة حوالي 60 ألف مقاتل، أما الجيش الإٍسرائيلي فقد وصل إلى حوالي 120 ألف مقاتل، هذا إلى جانب السلاح والتدريب العسكري المحترف من روسيا وبريطانيا لجنود الكيان الصهيوني.

حرب 1967 أو حرب الأيام الست

الصراع العربي الإسرائيلي بين الماضي والحاضر

أقوى النقاط في الصراع العربي الإٍسرائيلي، الحرب التي أطلق عليها العرب النكسة، وأطلق عليها الإسرائيليون حرب الأيام الست، وذلك لأن الحرب لم تستمر فوق ستة أيام، ففي شهر يوليو عام 1967 قامت إسرائيل بالهجوم على مصر وسوريا وفلسطين، وقد حقق الجيش الإسرائيلي إنتصارا مدويا على مصر وسوريا وفلسطين، حيث أنها في ستة أيام تمكنت من مضاعفة مساحتها إلى أربعة أضعاف، حيث احتلت إسرائيل شبه جزيرة سيناء من مصر، وهضبة الجولان من سوريا، والضفة الغربية وغزة من فلسطين، وقد أثبت سلاح الجو الإسرائيلي مدى قوته في هذه الحرب.

حرب السادس من أكتوبر 1973

الصراع العربي الإسرائيلي بين الماضي والحاضر

في السادس من أكتوبر عام 1973 قامت القوات المسلحة المصرية والسورية بالهجوم على إسرائيل لاستعادة الأراضي المحتلة وهي شبه جزيرة سيناء لمصر وهضبة الجولان لسوريا، وقد قامت الدولتان مصر وسوريا بالتنسيق لهجوم متزامن لإرباك العدو الإسرائيلي، وقد دعمت الدول العربية هذه الحرب، إما بقوات مسلحة ولكنها زهيدة العدد، أو مساعدات إقتصادية، أو مساعدات لوجستية، وفي نفس الوقت منع التعاملات مع الدول الداعمة لإٍسرائيل، وقد تمكنت القوات المصرية والسورية من تحقيق مكاسب غير مسبوقة أمام جيش الكيان الصهيوني، وقد انتهت الحرب رسميا بتوقيع معاهدة فض الإشتباك بين كل الأطراف المتحاربة، وبعدها بدأت المفاوضات حول استعادة بقية الأراضي المحتلة.

معاهدات السلام بين العرب وإسرائيل

بعد حرب أكتوبر 1973 بدأت مفاوضات السلام بين محمد أنور السادات وإسحاق رابين، وبعدها بدأت عدة دول عربية تعقد معاهدات السلام مع إسرائيل، وبهذا بدأت مرحلة التطبيع، وتحييد عدة دول من الصراع العربي الإسرائيلي.

معاهدة كامب ديفيد

الصراع العربي الإسرائيلي بين الماضي والحاضر

بعد حرب اكتوبر بدأت المفاوضات بين الطرفين، وقد مرت هذه المفاوضات بشكل يرضي جميع الأطراف، ثم كانت زيارة الرئيس محمد أنور السادات للقدس عام 1977، والتي مهدت لإتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، وتم عقد إتفاقية كامب ديفيد للسلام بين مصر وإسرائيل برعاية جيمي كارتر رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، وقد أدت هذه المعاهدة إلى قطيعة بين مصر وباقي الدول العربية، وجعلت شبه جزيرة سيناء منطقة منزوعة السلاح، والتطبيع بين مصر وإسرائيل في كافة المجالات، وبهذا خرجت مصر من مسألة الصراع العربي الإسرائيلي.

الجدير بالذكر أن الرئيس الراحل أنور السادات حصل على جائزة نوبل للسلام مناصفة مع اسحق رابين.

معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية

الصراع العربي الإسرائيلي بين الماضي والحاضر

بالرغم من أن الأردن من الدول الحدودية مع إسرائيل، واشتراك الأردن في حرب 1948، وأيضا هجوم إسرائيل على الأردن مرتان عامي 1966 و 1967، وانتصار الأردن في معركتي السموع والكرامة، إلا أن هذه المعارك كانت صغيرة، كما أنها لم تؤثر على خط سير الأحداث بشكل كبير، وبعد اتفاقية كامب ديفيد، تغيرت اللغة التي تتعامل بها إسرائيل مع الدول العربية، إذ لجأت إلى تحييد الدول العربية واحدة تلو الأخرى بعد مصر، وشهدت العلاقات بين إسرائيل والأردن تحسنا ملحوظا، وانتهى بتوقيع إتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية المعروفة باسم معاهدة وادي عربة عام 1994، والتي نتج عنها التطبيع بين الدولتين في كافة المجالات، وحياد الأردن في الصراع العربي الإٍسرائيلي.

حرب تموز

الصراع العربي الإسرائيلي بين الماضي والحاضر

حرب تموز أو حرب لبنان عام 2006، وكانت بين جيش الكيان الصهيوني وتنظيم حزب الله اللبناني، واكن سبب الحرب هو قيام مسلحي حزب الله باختطاف جنديين من الجيش الإسرائيلي، ومحاولتهم للتفاوض عليهم لإطلاق سراح الأسرى العرب في السجون الإسرائيلية، وكانت الخسائر المادية من الجانبين كبيرة جدا، أما عن الخسائر البشرية فبلغت 1100 في صفوف حزب الله، و140 من جيش الكيان الصهيوني، وانتهت الحرب بنشر قوات دولية جنوب لبنان، وقد أظهرت هذه الحرب مدى قوة حزب الله، ومدى فعالية الصواريخ في الحروب.

حرب غزة

الصراع العربي الإسرائيلي بين الماضي والحاضر

قامت القوات الإسرائيلية بهجوم عام على قطاع غزة أواخر عام 2008، وسميت بعملية الرصاص المصبوب أو حرب غزة، وقد ادعت أن هذا للقضاء على المقاومة الفلسطينية المتمثلة في حركة حماس، وقد تمكنت بالفعل من قتل عدة قادة بارزين لحركة حماس، إلا أنها لم تتمكن من القضاء على المقاومة الفلسطينية، وانسحبت عام 2009 دون ان تحقق أيا من أهدافها، ولكنها تسببت في مقتل أكثر من 1300 فلسطيني، بينما صرحت إسرائيل أنه قتل منها 14 جندي.

حرب غزة الثانية

الصراع العربي الإسرائيلي بين الماضي والحاضر

وفي حلقة أخرى من حلقات الصراع العربي الإٍسرائيلي، في عام 2012 قامت القوات الإسرائيلية باغتيال أحد القياديين البارزين لحركة حماس، فقامت حركة حماس بهجوم بالصواريخ على المستوطنات اليهودية، فقام سلاح الجو الإسرائيلي ولمدة أسبوع كامل، بشن غارات متواصلة على قطاع غزة، وحرب غزة الثانية يسميها الفلسطينيون معركة حجارة السجيل، ويسيميها الإسرائيليون عملية عمود السحاب،وقد توقفت هذه المعركة بعد إتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة مصرية، ومن أبرز نتائج هذه المعركة هو وصول صواريخ حركة حماس إلى قلب تل أبيب، الأمر الذي جعل تل أبيب في مرمي نيران المقاومة الفلسطينية خلال أية حروب قادمة.

إقرء أيضاُ

سعد الحريري: الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل إستفزاز للعرب

 

التعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: